رواية جميلة بقلم سلمى محمد ج٥
نهضت من على الفراش وتسللت بهدوء ناحية المطبخ… دون إنارة الضوء فتحت الثلاجة وعلى ضوئها أخرجت علبة من اللبن المبستر وعدة قطع من جبن المثلثات… التهمتهم مباشرة…. وقربت علبة اللبن من فمها لكي تشرب
النور أضاء فجأه… ألتفتت روكا مرعوبة لينسكب اللبن على فمها… ليتم إمساكها بتهمة السطو على الثلاجة
قاسم عندما سمع الأصوات الصادرة من المطبخ لم يكد يتخيل رؤيتها بهذا الشكل المضحك الطفولي… حاول كتم ضحكته بصعوبة متكلما بجدية… مشيرا بأصابعه تجاه علبه اللبن وبقايا علبة المثلثات
أنتي بردو مسمعتيش كلامي أن مفيش عشا ليكي واتسحبتي زي الحرامية واكلتي وانا قولت لأ… إختاري وسيلة عقاب لعدم سمعانك الكلام… يأما الكرباج… يأما انيمك على رجلي وطراخ على وأشار على مؤخرتها… اقترب منها حتى أصبح يفصل بينهم خطوة واحدة… هااا تختاري أنهو…
روكا وجهت له نظرات مرعوبة… لم تستطع فتح فمها بالكلام
امسك قاسم علبة اللبن من يديها ووضعها على الطاولة التي بجانبه… لفت انتباهه القبعة التي ترتديها.. أشار بأصابعه تجاه القبعة قائلاً : أيه ده اللي لبساها
روكا بلجلجة : دي طاقية عجبتني اشترتها وبحب ألبسها
قاسم فلتت منه ضحكة عالية : أنا شكيت لثواني أن الدماغ دي بتفهم شوية بس إجابتك ليا أكدت أن الدماغ دي فاضية ومش معقولة عارفة معنى اللي حطاها فوق راسك… هقولك وهكسب فيكي ثواب… دى اسمها بيريه ولونها والعلامه اللي في نصها… والنوع ده من البريه كان علامة مميزة لشخص اسمه تشي جيفارا… تعرفي مين تشي جيفارا
هزت رأسها بالنفي
قاسم : ممكن تقولي عليه رمز الثورات.. بطل ثوري لكل الشعوب
روكا بنبرة طفولية : لأ معرفهوش… ممكن أمشي
قاسم بحدة مفتعلة: ممكن… قبل التفاتها لكي تنصرف… أمسك أذنيها.. قوليلي قبل ماتمشي أسمك أيه الأول
ردت : روكا
لما سمع ردها… قرص أذنها دون أفلاتها… قائلا بخشونة… قولتي أيه عشان مسمعتش كويس
روكا مطت شفتيها بحركة طفولية: رقية… دبدبت على الارض بقدميها…
يبتسم على طفولتها… مقررا مع نفسه معاملتها كطفلة حتى تزهق وتمل من تعامله مقررة النضوج… تاركة استهتارها وعدم الإحساس بالمسؤولية
قاسم بلهجة أمر : يلا أمشي
تخرج روكا من الغرفة مسرعة غير مصدقة نفسها أنها نجت من عقابه لها



