ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

كانت ممددة في الفراش، تمسك رواية قد اشتراها لها أيوب مؤخرًا ضمن عدة روايات أخرى لتُسليها، نظرت للرواية مبتسمة.. لا تُصدق أن أيوب الجلف قد اشترى لها روايات أيضًا دون أن تطلب منه!

كانت تقرأ الرواية، ولكن تمسكها بذراعها الأيسر فقط فالأيمن موضوع فوق حروقه مرهم وتعكف عن استخدامه حتى لا تمسحه دون قصد منها، ألمها ذراعها السليم من طول امساكها للرواية، فتركتها وهي تئن بصوت خفيض متألم، لم تدري أنه وصل لأيوب الذي كان يقف أمام المرآة يرتدي ملابسه ويصفف شعره…

فاقترب منها جالسًا جوارها على طرف الفراش، يسألها بقلق ملجوم هادئ صارت تعشقه:

-مالك؟ الحرج بيوچعك؟

هزت رأسها نافية بابتسامة رقيقة وهي ترد:

-لأ، دراعي وچعني شوية بس من مسكة الرواية.

صمت برهة وكأنه يدرس الأمر بعقله، ثم تحرك ليجلس خلفها، وجذبها نحوه برفق هامسًا بخشونة خافتة:

-تعالي.

جعلها تسند ظهرها على صدره الصلب العريض، فانتفض جسدها الغض بتأثر، وهي تشعر بذراعيه تحيط بها من الجانبين حتى أصبحت في حضنه فعليًا، أمسك هو بالرواية بيديه وجعلها أمام غرام مباشرةً بحيث يسنح لها قراءتها دون أن تمسك بها، ثم شعرت بأنفاسه تلفح رقبتها وهو يهتف بنبرة دافئة هادئة:

-يلا كملي جراية.

بدت كمَن أصابها الصم للحظات، تحاول استيعاب ما يفعله بهدوء ودفء من عبث بقلبها الذي ارتجف بشدة!

ثم خرج صوتها مبحوحًا وهي تهمس له:

-أنت كنت خارچ؟

هز رأسه نافيًا ببساطة كاذبة:

-لا.

تعلم أنه كاذب، وهذا تحديدًا أثار داخلها رغبة غريبة في أن تقبله شاكرة ذلك الحنان العفوي، وكأن تلك الحادثة مرت عليه كزلزال مدمر زلزل قشرة جموده وقسوته لينساب ما أسفلها من مشاعر حانية.

لم تكن تملك إلا الاستسلام لحضنه الذي غمرها وبعث الدفء والسكينة لروحها، فراحت في النوم دون أن تشعر، نظر أيوب نحوها حين لاحظ تنفسها المنتظم وارتخاء جسدها، ثم برزت ابتسامة صغيرة على شفتيه وهو يشمل ملامحها الناعمة البريئة بنظراتٍ شغوفة، وقَبَل منابت شعرها بعمق قبل أن يبعد الرواية ويجعلها تفرد جسدها لتتابـع نومها…. بين أحضانه!

بعد فترة، استيقظت غرام من نومها لتجد نفسها وحيدة في الفراش، تنهدت وهي تنهض، لترى أيوب وهو يدلف من باب الغرفة حاملًا صينية الطعام، تراجعت على الفور وتجعد جبينها برفض وهي ترى أنه يحمل ” شوربة خضار ” التي أجبرها على تناولها بالأمس، لا ليس مرة اخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *