ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

أخذ شهيق بصوتٍ عالٍ ثم أضاف بصوت أجش:
-فـ ماتحسسينيش إني خاين وغدار وغدرت بيكي وأنتي أصلًا مش فارج معاكي.
نبشت مخالب مكره في جرحها الذي ينضح بغيرة ضارية، فصاحت فيه بشراسة وهي تضرب صدره بقبضتيها عدة مرات بجنون:
-أيوه أنت خاين وغدار، وطبعًا فارج معايا عشان أنا بحس مش زيك.
قبض على يديها لاصقًا إياها بصدره وهو يجذبها نحوه، متسائلًا بخشونة يشوبها شيء من اللهفة:
-فارج معاكي ليه؟ بتحسي بإيه يا شيكولاتة؟ جوليلي وريحيني من عذابي وأنا هجولك اللي هيريح جلبك.
حاولت دفعه بعيدًا عنها بلهجة فظة مغتاظة:
-اوعى سيبني، سيبني واشبع بيها.
ولكن على العكس أحاط خصرها وجذبها نحوه أكثر بقوة حتى إلتصقت به، واسترسل بنبرته الرجولية العميقة التي لاح فيها التعب:
-ياريتني عارف أسيبك، أنتي عاملة زي اللعنة اللي بتعذبني ومع ذلك مش عارف أبعد عنها.
سكن اهتياجها قليلًا، فتابـع ظافر بصلابة لا تقبل النقاش:
-ومش هاسيبك غير لما تجولي اللي أنا شايفه في عنيكي.
كثرة الضغط يولد الانفجار، وهذا بالضبط ما حدث الان، إنفجرت زجاجة الصمت داخلها وهدرت ليلى بأعصاب منفلتة:
-فارج معايا عشان أنا بحبك، خلاص ارتحت يا ظافر بيه؟
بلحظة كان شفتاه تقبض بلهفة وشغف على شفتيها التي أثلجت نيران روحه باعترافها الرائع، يتذوق حلاوة ذلك الاعتراف بينما يشعر بكل خلية منه تهلل فرحًا… نبع الشيكولاتة تحبه، تحبه وتغار عليه بجنون أيضًا !
ابتعد أخيرًا بعد لحظات، ليغمغم من بين لهاثه بلهجة مثخنة بالعاطفة:
-ارتحت، ارتحت يا جلب وعمر ظافر.
جاهدت ليلى بوهن لتتملص من بين ذراعيه وهي تهز رأسها نافية باختناق:
-سيبني، أنا مستحيل أرضى بالوضع دا حتى لو هموت من غيرك.
تبًا… للحظات نسى فعليًا أمر تلك الزيجة الوهمية!
انتشى قلبه باعترافها الضمني أنها ستموت من دونه، وأفترت شفتاه عن ابتسامة صغيرة مستمتعة قبل أن يواصل ببراءة زائفة:
-وضع إيه معلش عشان نسيت؟
عنفته وهي تضربه في صدره بعنف وعينيها الناريتين تشتعل بغيظ وغيرة لاهبة:
-نسيت؟ نسيت العجربة اللي برا اللي أنت متچوزها.
فتأوه ضاحكًا قبل أن يقول من بين ضحكاته:
-خلاص افتكرت افتكرت، بس يا حبيبتي اللي انتي بتجوليه دا عيب وحرام.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم حقيقي:
-هو إيه دا ؟ أنت بتستعبط؟
فهز رأسه نافيًا بصدق ونبرة شقية:



