ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

هز رأسه نافيًا وشيء من المشاكسة ينضم لنغمة صوته الجادة:
-لا محل إيه بجا، أنا بفكر أشتغل في التمريض بما إني طلع عندي خبرة مدفونة، بعمل اسعافات أولية وبرعى المرضى.
استدارت غرام نحوه تسأله وهي رافعة حاجبيها بمفاجأة واضحة:
-أنت بتعرف تعمل اسعافات أولية؟
رد كاذبًا بجدية ماكرة:
-طبعًا، امال مين اللي عملك لما طلعتك من الحريج؟
صدح صوت ساخر داخله أنه لم يكن في حالة تسمح له بادراك وجوب عمل اسعافات أولية اصلًا من فرط رعبه حينها، فكل ما قام به كان ضغطه على قفصها الصدري لتتنفس!
ولكنه تنتابه رغبة جديدة غريبة عليه في أن يشاكسها ورغبة اخرى يحاول كبحها.
سألته باستنكار وكأنها تريد التأكد من صحة ما يقول، فهي كانت تظن أن ليس خبرة بما يخص التمريض والطب على الإطلاق:
-عملت إيه يعني؟
اقترب منها كثيرًا حتى صارت شفتاه على اعتاب شفتيها، ثم همس بخشونة:
-تنفس صناعي.. كدا.
وفي الثانية التالية كانت شفتاه تلتقي بشفتيه في وصال روحي مخضب بشغف لاهب، وهو مَن يأخذ ذلك التنفس وليس هي، يمتص رحيق الحياة بعدما أكتشف أنه بين شفتيها ليُعيد الحياة لنفسه التي كانت قاحلة مهجورة….
شعرت غرام بيديه التي راحت تضمها لها وتحط كترحال عاطفي مزلزل فوق جسدها، فابتعدت عنه لاهثة تغمغم:
-أيوب لا مش آآ….
ودت لو تخبره أنها لا تريد، لا تريد ذلك الوصال المؤقت فيعود بعدها ليتقوقع في قوقعة القسوة عازفًا عنها وعن التعامل معها نهائيًا، ليس بعد ما رأته منه مؤخرًا…
ولكنه قاطعها حين إلتقط شفتيها من جديد بإصرار وحاجة مُلحة تكاد تق*تله لها، للشعور بها من جديد هنا.. بين ذراعيه.. ملكه ولن تضيع منه.
وهمس لها بصوت صادق متحشرج من فرط العاطفة:
-أنا محتاچك چدًا.
فلم يكن الاستسلام له خيار بل أصبح قرار حاسم من قلبها الذي أعلن خضوعه لمالكه.
****
ليلًا في المنزل الذي تقيم به ليلى ووالدتها…
أمسكت ليلى بهاتفها الذي صدح صوته معلنًا وصول رسالة، فتحتها لتجدها من ظافر الذي لم يتوان عن محاولة مصالحتها وكسب ودها من جديد طوال الأيام السابقة التي مرت، إتسعت عينيها مذهولة وهي تقرأ الرسالة التي كان فحواها
” أنا تحت بيتكم مستنيكي انزليلي، وماتتأخريش عشان لو مانزلتيش هاطلعلك أنا ومش هيهمني أي حد يشوفني ”
نهضت تتحرك في الغرفة والمفاجأة تجمد أفكارها، فهذه المرة الاولى التي يأتي بها ظافر لمنزلهم حتى ظنت أنه لا يعرف عنوانه حتى !




