ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

-ابن ال**** أنا هعلمه الأدب، وأنتي عايزة تسمعي كلامه وتطلجي؟

هزت رأسها نافية بشيء من الارتباك:

-لأ، أنت عارف إني عايزة أتطلج عشان مفيش بينا ثقة اللي هي أهم حاچة في أي علاقة.

ضغط ظافر على قبضته بعنف، هو ليس في حالة تسمح له بالمناقشة او تحمل تدللها عليه، فهو يمر بأكثر فترة عصيبة بحياته، يشعر بالضغط النفسي يزداد عليه كلما مرت الأيام دون أن يجد اللعين الذي فعل ذلك بجده ويعاقبه كما يجب.

أغمض عيناه يُهدئ نفسه ثم فتحها من جديد وهو يقول آمرًا بخشونة:

-امشي دلوجتي يا ليلى.

لم تستطع لجم لسانها الذي اندفع بالقول المهتاج بالغيرة التي لم تجربها بحياتها سوى في هذه اللحظات:

-اه معايا أنا مش طايج نفسك ولا طايج لي كلمة، لكن من شوية ماشاء الله عليك هدوء الدنيا كلها فيك ورايج وفايج.

لم تعلم أن هدوئه كان كتمان لمرجل الغضب والسخط الذاتي، وهي الآن تعبث به وتؤججه بكلماتها الهوجاء!

زجرها بصوت فظ بعض الشيء:

-جولتلك امشي يا ليلى ونتكلم بعدين، امشي.

-تمام جوي، همشي يا استاذ ظافر.

غمغمت بغيظ كان جلي كعين الشمس، واستدارت تكاد تغادر، ولكن في حركة مباغتة كان ظافر يجذبها من ذراعها بقوة حتى اصطدمت بصلابة صدره، ولم تكتمل شهقتها المتفاجئة إذ كتمها ظافر بشفتيه التي لم تكن رقيقة، بل كانت تحمل شراسة عاطفية، تُفجر كتمان انفعاله الداخلي، وكأنه يأخذ من بتلات الورود في شفتيها ما يُلطف جحيم الغضب داخله.

ابتعد بعد دقيقة تقريبًا يشاركها لهاث أنفاسها، ثم همس بخشونة مختنقة:

-أنا تعبان، تعبان ومحتاچك چمبي.

كيف يفعل هذا بها ؟ كيف يجعل في قمم الغضب ثم فجأة يحملها فوق بساط عاطفته وكلماته ليُدخلها نعيم لم تعرفه سوى بين يديه.

لم تجيبه بشيء سارحة في خضم مشاعرها المبعثرة، فسحبها من يدها برفق ليُجلسها على الأريكة، وأغلق باب الغرفة الذي كان مغلق نصف غلقة، وعاد لها ليتمدد على الأريكة واضعًا رأسه فوق قدميها، ثم أمسك كفها الرقيق الصغير ووضعه في خصلات شعره السوداء الغزيرة، وكأنه يطالبها بالدفء.. بالدعم النفسي.

فاستسلمت بصمت وظلت تداعب خصلاته بأصابعها برقة، وبحركة غير محسوبة كانت تحيط رأسه بذراعيها تضمه لصدرها متنهدة بابتسامة صغيرة حانية مقبلة قمة رأسه قبلة سريعة عميقة فضحت مشاعرها التي تعاظمت نحوه، وكأنه طفلها وليس زوجها فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *