ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

لا يضمن نفسه، لا يضمن أن يستطع تربية طفل سليم نفسيًا ومتزن وهو شخصيًا نفسه مشوهة ولا زال يعاني منها حتى الان هو والمقربين منه وعلى رأسهم “غرام” .

سمع صوتها العنيد العالي يأتيه من خلفه منفعل مختنق بالبكاء:

-أنا مش هاخد البرشام ومش هعمل حاچة، لو مش عايز تخلف ماتجربليش.

فاستدار نحوها وهو يزفر بقوة محاولًا تمالك أعصابه ومراعاة حالتها، تمتم محذرًا:

-غرام.

ولكنها راحت تتشدق بنفس الانفعال الأهوج:

-الموضوع في يدك أنت، ماتطلبش مني أعمل أو أخد حاچة.

تصدع جدار تماسكه وتأجج غضبه ليقبض على ذراعها بقوة يهزها مزمجرًا بصوت أجش:

-أنا مايتلويش دراعي سامعة؟ جولتلك أنتي ملكي، بس عمومًا ارتاحي مش هاجربلك.

ثم تركها وتحرك يرتدي ملابسه بحركات تروي الغضب والسخط اللذان يزلزلا صدره، وغادر المنزل بأكمله، تاركًا إياها تبكي أمل لم يعش طويلًا حتى أتى الواقع المرير ليغتاله بلحظة.

****

في منزل ” كامل العماري “…

في الصالة، كان “كامل” مستند بظهره على الأريكة يحدق في الفراغ من حوله، ثم مد يده وأمسك بعلبة سجائره ليُخرج منها سيجارة، ولكن وجدها فارغة كما كل شيء عنده مؤخرًا !

ألقاها أرضًا بغضب وهو يصيح بانفعال:

-يلعن أبو الجرف، حتى السجاير خلصت.

اشتعلت نظراته بالسخط والحقد وهو يحدق في تلك العلبة الفارغة، ثم همس محدثًا نفسه بشيء من القهر:

-چه اليوم اللي ماتعرفش تچيب فيه السيجارة حتى يا كامل بعد ما ماكنتش بتخلص من چيبك.

لا يدري كيف إنقلب به الحال هكذا ! تدمر عمله تمامًا حتى أصبح على وشك إعلان إفلاسه حرفيًا..

حتى ثلاجته لم تعد تحوي كل ما لذ وطاب كما السابق، بل صارت شبه فارغة، فصار يعاني القحط ويتشربه قطرة قطرة !

لولا اكتشاف أيوب بطريقةٍ ما لابتزازه لتلك الفتاة التي تزوجها “غرام” لكان نجح في استخلاص ذلك المبلغ الصغير ليُسير به أحواله ولو مؤقتًا..

و راح يتذكر حين أتى أيوب كالطوفان بعد معرفته بما فعل مباشرةً….

طرق أيوب باب منزله بعنف، فأتى كامل منزعجًا على إثر تلك الطرقات:

-چاي براحة إيه في !!

وما أن فتح الباب حتى هب أيوب كالإعصار بوجهه هادرًا بشراسة:

-مالك ومال مرتي؟ عمال تحرِب حواليها عايز توصل لإيه؟

لم يمهله فرصة للرد حيث تابـع بنبرة مغلولة:

-عايز فلوس؟ تبجى بتحلم، طول ما أنا عايش مش هتطول جرش واحد مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *