ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

هتف بكلمات تقطر حقدًا وهو يكز على أسنانه بقوة:

-بكرهه وهفضل أكرهه طول ما أنا عايش.

اومأت برأسها متابعة بعقلانية:

-ماجدرش أچبرك تحبه بعد اللي عمله فيك، بس حاول ماتعاملهوش وحش وماتبجاش عاق بيه عشان ربنا مايحاسبكش بس.

طال رده لدقائق غلفها الصمت، ثم اومأ برأسه على مضض بعدم اقتناع ولكنه سيحاول!

وغرام تعلم ذلك، ولكنها لم تصر أكثر بل منحته ابتسامة صغيرة حلوة، ليقترب منها غامزًا إياها بطرف عينه وهو يناغشها:

-طب إيه مش هناكل بسبوسة يا بسبوسة؟

ضحكت هذه المرة عاليًا قبل أن تقترب منه قليلًا بوجهها مرددة بشقاوة ونعومة تحمل دلال فطري:

-البسبوسة وصاحبتها ملكك وطوع يدك يا سي أيوب.

قبل أن تقترب منه وللمرة الأولى تأخذ هي المبادرة وتقبله بحب وشغف بعدما تعززت الشجاعة داخلها بمشاعرها الراضية بتأثيرها الواضح عليه، جذبها من خصرها نحوه وعاد ليتولى هو زمام القبلة بأخرى وأخرى أكثر شغف.. أكثر شراسة عاطفية وتطلب، لينصهر في شمسها الحارقة الشافية، وتنصهر هي في عشقٍ لم تعرفه سوى على يديه.

****

في المستشفى…

عادت “ليلى” لعملها كممرضة في المستشفى بعدما قررت مع ظافر ألا تعمل في احد المنازل مجددًا، وأيضًا لتكون دومًا بالقرب من “سالم” تتابـع حالته عن قرب وتطمئن عليه وتُطمئن ظافر الذي صار هاجسه وهوسه الوحيد العثور على الشخص الذي أذى جده، وربما ما يغذي هذا الهاجس هو الخوف من تكرار محاولته !

اتجهت ليلى لغرفة الطبيب المشرف والذي رشحها للعمل في منزل سالم العبادي “خلاف الآخر الذي يتابـع حالة سالم حاليًا “، وكان معها بضعة أوراق تخص العمل، ما أن كادت تطرق الباب حتى سمعت صوته الذي حاول كتمه وهو يهتف بانفعال واضح:

-يعني إيه؟ لا أنا ما يتلعبش معايا، أنا لو حسيت بس بالغدر هتلاجيني عندكم بجول لظافر كل حاچة وأعرفه مين اللي عمل كدا في چده وعليا وعلى اعدائي، أنا مچنون وأعملها.

صمت برهة وكأنه يسمع للطرف الآخر ثم تابـع بنبرة متوجة بالانتصار:

-ايوه كدا، الواحد يحط عجله في راسه ويعرف خلاصه، فلوسي تبجى عندي النهارده بليل وإلا أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل بعد كدا، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

كتمت ليلى شهقتها بيدها وهي تحاول الاستيعاب أن هذا الطبيب، الطبيب الذي لا يستحق كلمة طبيب الذي من المفترض أنه ينقذ الأرواح ويهبهم فرصة لحياة جديدة، متواطئ في محاولة سلب حياة شخص برئ !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *