ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

تحديدًا في منزل “أيوب العماري”، كانت “غرام” تقف أمام المرآة تتفحص مظهرها الانثوي الجميل برضا تام؛ بدءًا من حجابها الأحمر الذي تناسب مع فستانها الأحمر والذي كان رائع المظهر، ذو أكمام شفافة نوعًا ما وأسفلها مغطى بالطبع، وعند الصدر كالريش الناعم الذي جعلها تبدو كفراشة رقيقة، ضيق قليلًا عند الخصر وما بعده ثم واسع في الأسفل وله ذيل كبير نوعًا ما من الخلف، ووضعت بعض مساحيق التجميل التي زادت جمال ملامحها البيضاء الرقيقة.

دلف “أيوب” للغرفة ليُطالعها بعينين متوهجتين بالإعجاب الصارخ والشغف، فهذه الجميلة قلبًا وقالبًا زوجته، مكافئته التي وهبتها له الحياة بعد تحمله سنوات من الشقاء !

اقترب منها ببطء فسألته بدلال وهي تدور أمامه تستعرض نفسها:

-إيه رأيك؟

اقترب منها أكثر حتى صار على بُعد إنشات قليلة منها، وهتف بخشونة تتدفق بالعاطفة:

– الصمت في حَرَم الجمال جمال يا غرامي.

ابتسمت وهي تشعر بالسعادة تغزوها كليًا وانوثتها تنتشي باطرائه الذي لا يتكرر كثيرًا، سعادة لم تظن يومًا أنها قد تتذوقها وعلى يد مَن؟ على يد مَن ظنت أنها لن تذوق على يده سوى المرار والألم، ولكن صدق مَن قال ” ما محبة إلا بعد عداوة” .

انتبهت لأيوب الذي جذبها من خصرها له بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض ثم قال بصوتٍ أجش وسوداوتاه تحترق بالغيرة:

-هو أنا مش جولتلك ماتحطيش أي حاچة على وشك؟

عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عيناها وهي تهمس له برقة كالقطة:

-دي حاچة بسيطة چدًا وروچ بس.

جذبها له أكثر ضاغطًا على خصرها وهو يردد بنبرته الرجولية المتقدة بالتملك:

-ولا أي حاچة، مش مسموح لحد يشوفك حلوة غيري، أنتي ليا أنا بس!

تأوهت غرام مصطنعة الألم وهي تردد بدلال محيطة بطنها قاصدة حركته القوية وهو يجذبها ولكنه لم يلحظ حركتها الأخيرة:

-لا كله إلا حبيبي.

احتدم الظلام في عينيه حتى بدت كـ ليل يشتعل به حريق لاهب، ثم شدد على خصرها من جديد متسائلًا من بين أسنانه:

-حبيبك؟ حبيبك مين؟!

أمسكت بيده برفق واضعة إياها فوق بطنها وهي تؤكد بنعومة وعيناها تغوص في عينيه :

-ايوه حبيبي وروحي، دا.

للحظات شعرت باضطرابه الملحوظ والاشارات تتداخل في عقله، ثم أردف ببلاهة:

-مش فاهم، أنتي حامل؟

اومأت غرام بحماس وسعادة وابتسامة واسعة تقطر فرحة ترتسم على ثغرها، فأخذ أيوب ثوانٍ عديدة قبل أن تنتقل له الضحكة تلقائيًا وهو يسألها مرة اخرى بعدم تصديق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *