ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

وكأنهما مقربان جدًا؛ او هكذا هي ظنت.
تنحنحت حين انتبه لها ظافر فاعتدل في جلسته ينظر نحوها مرددًا بدهشة:
-ليلى.
تجاهلت الطعنة الحارقة التي دبت بمنتصف قلبها بعد رؤيتها لهذا المشهد، وقالت بصوت خافت لم تدري أنه خرج حادًا رغم خفوته:
-عايزة أتكلم معاك.
نظر ظافر نحو الفتاة الواقفة جواره والتي كانت تستكشف ليلى بنظراتها، وأردف بهدوء:
-طب روحي أنتي دلوجتي يا منى.
منى هكذا دون ألقاب؟ وبهذه الرقة وهذا التعامل السلس؟ تبًا له ولمَن يصدق محاولاته الكاذبة في كسب حبها، وماذا توقعت من رجل ؟ بالنهاية كلهم “مصطفى أبو حجر” .
انتبهت لظافر الذي سألها بجدية ولا زالت دهشته من مجيئها تلوح في الأفق:
-حصل حاچة ولا إيه ؟
اقتربت منه بخطوات عازمة مُحملة بالغضب، ثم استطردت:
-في إن المفروض في طلاج يحصل وأنت اختفيت ومانفذتش رغبتي.
زفر بصوتٍ عالٍ متمتمًا بإرهاق:
-أنا مش عايز ولا جادر أتكلم في الموضوع دا دلوجتي يا ليلى.
عقبت باستنكار مغموس بالحنق:
-يعني إيه مش عايز ولا جادر ؟ أحنا اتفجنا إن آآ….
قاطعها بنبرة جافة تنذر بحفيف من الغضب:
-يعني مش جادر أتكلم في الموضوع دا.
عقدت ذراعيها معًا وهي تسأله بسخط لا زال يطفو على السطح، لا تجد تفسير واضح له سوى ذلك المشهد المغيظ منذ قليل مع تلك الفتاة:
-ايوه يعني حضرتك هتبجى فاضي وجادر أمتى؟
غمغم ببرود ونبرة مقتضبة غير واضحة مشاعرها:
-لما أبجى جادر إن شاء الله هاچيلك ونشوف.
عَلت نبضة فزعة في قلبها، هل هذا معناه أنه سيُطلقها بالفعل ؟ هل سأم تمنعها أم أن لتلك الفتاة دورًا في ذلك ؟!
ولكنها لجمت كل تلك المشاعر التي عصفت بها، وتشدقت بثبات:
-بس ياريت ماتطنشش عشان الموضوع دا مش بيأثر عليا لوحدي دا بيضر أمي معايا.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم:
-بيضرها ازاي يعني؟
هزت رأسها نافية وهي تضيف بنبرة ذات مغزى:
-لا ماتشغلش بالك، ومعلش عطلتك.
ثم استدارت تنوي المغادرة، ولكن ظافر أوقفها حين نهض مسرعًا ليمسك بذراعها يُديرها نحوه متسائلًا بصوت أجش:
-بجولك بيضرها ازاي؟ أنتي مخبية عني إيه يا ليلى ؟
ابتلعت ريقها الجاف ثم أجابت مستسلمة بتنهيدة قوية:
-راحتله وطلبت منه الطلاج بس مارضيش وجالها إن لو عايزاه يطلجها أنا كمان أتطلج.
إتسعت عيناه وعاد رماد الغضب ليشتعل من جديد في سوداوتيه، ثم هدر من بين أسنانه بغل:


