ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

****

بعد فترة…

اتجهت “ليلى” للمستشفى لتطمئن على حالة الجد سالم بعد أن غابت عنه ولم تزره لعدة أيام، رغم أنها لا تقابله فهو لا زال في تلك الغيبوبة، ولكنها تشعر بوجوب مجيئها واطمئنانها عليه، ربما لأنها لم تنسى أنها كانت عامل من عوامل وصوله لتلك الحالة التي هو عليها !

وصلت أمام غرفة العناية المركزة التي كان يقبع بها، فاتسعت عينيها وهي تلمح احدهم يعيطها ظهره ويفعل شيء للجد بينما وجهه ملثم، فأصابها فزع حقيقي ولم تتردد وهي تدلف بسرعة صارخة فيه:

ولكنه قطع صرختها كاتمًا فمها بيده ثم دفعها بعنف بعيدًا عنه قبل أن يركض خارجًا من الغرفة، فصرخت ليلى بهلع وهي تنهض لتتفحص الأجهزة التي أصدرت عدة أصوات تدل أن شيئًا خاطئ قد حدث…

وفي غمرة انشغالها بالتأكد من سلامة “سالم” وجدت ظافر خلفها مصدومًا… فلم تدري للوهلة الاولى أ هو مصدومًا مما أصاب جده ام من كونها هي مَن أمسك بها بمفردها في الغرفة تعبث بالأجهزة التي تنذر بالخطر ؟!!!!ظل “ظافر” متجمد مكانه، عاجز عن إعطاء رد فعل يفكك كتلة الجمود التي أحاطت عقله، إلى أن تحرك عنوة حين دفعته احدى الممرضات التي دلفت مسرعة للغرفة يتبعها الطبيب في استجابة قد تكون متأخرة قليلًا لصرخة ليلى، أبعدت ليلى عن فراش “سالم” وهي تشير لكليهما بنبرة عملية:

-لو سمحتوا اتفضلوا استنوا برا.

تحركت ليلى تنوي الخروج ولكن ظافر ظل كما هو، عينيه متموضعة على جده الراقد مكانه، ينتابه شعور موحش أنها ربما لحظاته الأخيرة في الحياة !

همس بشفاهٍ ثقيلة وحروف شريدة:

-چدي.

تجرأت ليلى وسحبته من ذراعه برفق وهي تهتف محاولة تنبيهه:

-ظافر لازم نخرچ عشان يشوفوا شغلهم.

استجاب أخيرًا وتحركا ليخرجا من الغرفة ثم اُغلقت الأبواب خلفهما، نظر ظافر لـ ليلى بصمتٍ لدقيقتين تقريبًا، ثم سألها بصوت باهت خالي من المشاعر:

-إيه اللي حصل ؟

ابتلعت ريقها وهي تهتف في نفسها؛ لم يتهمك.. يسأل سؤال أكثر من عادي.

ولكن رغم ذلك كان لسانها المصبوغ بردود الدفاع عن نفسها يردد:

-أنا ماعملتش حاچة، أنا چيت أزوره وآآ….

قاطعها ظافر بصلابة:

-أنا ماجولتش إنك عملتي حاچة.

فراحت تسرد له ما حدث بملامح افترشها الارتياح:

-أنا چيت أزوره عادي زي كل مرة، اتفاچأت إن في حد في الاوضة بيعمل حاچة ولابس كمامة ومدينا ضهره وباين عليه التوتر، دخلت زجيته وصرخت بس كتم صرختي وزجني وطلع يچري، وكنت بحاول أشوف عمل إيه وأظبطه لما أنت دخلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *