ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

جلس أيوب جوارها واضعًا أمامها صينية الطعام، فهزت رأسها نافية على الفور:
-لا مش عايزة.
قال بنبرته الرجولية الرخيمة:
-لازم تاكلي.
عقدت ما بين حاجبيها بحنق وهي تتفوه:
-مش عايزة شوربة خضار مابحبهاش والله.
كان يواصل تجهيز الصينية وهو يتحدث برتابة يُسايرها، عارفًا نهاية ذلك الحوار كالأمس وهي تتناولها مجبرة:
-معلش تعالي على نفسك الفترة دي، أنتي ضعيفة وچسمك ضعيف.
أردفت بيأس تكاد تبكي كالأطفال:
-يا أيوب أنا دراعي اتحرج مش اتكسر والله أنت فاهم غلط، الشوربة دي بيعملوها لما يكون حد اتكسر، او واحدة والدة، وأنا لا دا ولا دا.
تجهمت ملامحه بصرامة وهو ينهرها:
-غرام.
-اهو هطفح ياكش يكون ضميرك مرتاح لما أفضل بجية اليوم بطني وچعاني.
وأمسكت بالملعقة لتبدأ بتناولها مجبرة بملامح مكفهره على وشك البكاء كطفلة في السابعة أجبرها والدها على تناول ما لا تحب، بينما هو ينظر لها مستلذًا بمراقبة كل حركة وأصغر حركة عفوية طفولية منها.
إلى أن انتهت فتنهدت بتعب ونهض أيوب يأخذ الصينية، وقالت بعفوية مغتاظة حين كان عند الباب:
-وعلى فكرة بجا أنت بتعمل الشوربة وحشة جوي.
ثم غطت نفسها بسرعة بالأغطية حتى رأسها متوقعه انقضاضه الغاضب عليها، فضحك أيوب دون صوت وهو يواصل سيره نحو المطبخ.
بعد دقائق عاد لها من جديد، ليجدها تحاول تصفيف شعرها الأسود الطويل بذراع واحد، فكانت المهمة شاقة عليها، اقترب منها حتى جلس خلفها، ثم إلتقط منها الفرشاة دون كلام ليبدأ هو بتصفيفه لها … لا ليس لهذه الدرجة !
هكذا ستشك حقًا أنه أيوب الجلف الذي تعرفه، إن كانت تعلم أن تلك الحادثة ستغيره لهذه الدرجة لكانت أحرقت الشقة بنفسها منذ زمن .. رددت تلك الكلمات في نفسها بسخرية مبتهجة.
فيما كان أيوب في حالة غريبة من الاستسلام لكل ما يُمليه عليه قلبه الذي لا زال مصبوغًا بخوف تكرار الفقدان والندم.
بدا مستمتعًا بمداعبة خصلاتها الناعمة، ولا يدري من أين تسللت له رغبة خفية حارقة في مداعبة رقبتها بشفتيه!
استسلم لذلك النداء دون مقاومة تُذكر، ومال يطبع على رقبتها قبلات رقيقة شغوفة كالفراشات لتدغدغ أعماقها، حاولت السيطرة على الرعشة التي أصابت عامودها الفقري، وهي تبعد رقبتها قليلًا عن مرمى شفتيه مرددة بخفوت شديد متوتر:
-أنت مش هتنزل المحل ولا إيه؟


