ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

ثم تحرك للداخل وبحركة مباغتة كان يضرب كل شيء أمامه بقوة مدمرًا كل ما تقع عليه يديه، فقد كانت تنتابه رغبة عنيفة في تشبيعه ضربًا حتى يشفي غليله، ولكن لا زالت سلاسل تلك الكلمة اللعينة التي لا يستحقها “والده” تقيده مانعة إياه عن تحقيق تلك الرغبة، فأراد أن يكبده الخسائر كأقل تقدير للعقاب الذي يستحقه على تعديه على مَن يخصه.

فيما كان كامل يصرخ فيه بانفعال محاولًا إبعاده ودفعه للخلف:

-أنت مچنون، ابعد.. اطلع برا بيتي، برا.

وقف أيوب كالجبل الشامخ أمامه يلهث من فرط إنفعاله، ثم قال بكلماتٍ شديدة اللهجة:

-الظاهر إن أنت اللي اتچننت وخرفت على كَبَر، اوعى تنسى أنا ممكن أعمل فيك إيه لو فكرت تيچي چمب حد يخصني.

إلتوت شفتا كامل بسخرية مريرة وهو يشير حوله كإشارة عن حاله بشكل عام:

-هتعمل إيه أكتر من كدا ؟ هو في أسوء من كدا ؟

اقترب منه أيوب خطوة، ثم اومأ مؤكدًا برأسه وعينيه تموج بنظرة شيطانية مُظلمة:

-طبعًا في، في إني أخليك تنام في الشارع مش مچرد شغلك واجف بس، ولو عايز تچرب فكر تجرب من مرتي أو من أي حد يخصني تاني.

وأشهرت عيناه سيف الوعد الضاري وهو يضيف بنبرة منفعلة عنيفة:

-ومابجاش أيوب العماري لو ماندمتكش على اليوم الأغبر اللي اتولدت فيه.

ثم استدار وغادر دون انتظار دقيقة اخرى، رغم أنه يشعر أن ذلك اللقاء القصير المُهدد لم يُرضي وحوش الغضب المهتاجة داخله، ولكنه كان ضروريًا لوضع حد أمام فسوق ووقاحة ذلك الرجل المُسمى بكل أسف والده.

****

بعد عدة أيام…

سارت ليلى بخطى ثقيلة تدخل الشركة التي يملكها “ظافر” ويعمل بها، كانت تُقدم قدم وتؤخر الاخرى، تسير على أشواك التردد، وتقنع نفسها أنها تأتي لأجل موضوع الطلاق المُعلق بينهما، وبالتالي طلاق والدتها من ذلك الحقير “هاشم” أيضًا مُعلق بعد شرط الأخير، ولكنها في الحقيقة تشعر بصوتٍ خافت داخلها يحثها على رؤيته والاطمئنان عليه بعدما مرت أيام دون أن تراه او يأتي هو كما السابق، صوت يأتي من بعيد.. من أعماقها التي تموج بأمواج مشاعر جديدة تصطدم بصخرة عقلها اليابسة فتظل هكذا تصارعها.

وصلت إلى مكتب ظافر، وحمدت الله أنها لم تجد “سكرتيرة” كما ترى بالأفلام، فلم تكن تدري ماذا ستقول، او هل ستخبرها أنها زوجته ام لا ؟!

كان باب مكتبه مفتوح فدخلت في خطوات بطيئة، لتجد ظافر يجلس خلف مكتبه على كرسيه مستندًا بظهره، وتقف أمامه فتاة شابة في مقتبل العمر، تضحك وتداعب وجهه بريشة، بدت أنها تشاكسه بحميمية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *