ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

-من زمان.

فاستعادت صلابتها وهي تقول بصوت أجش:

-حتى لو عندك السكر، أنت زي الفل اهو.

اقترب منها ظافر أكثر وبدأت هي تعود للخلف بتلقائية حتى إلتصقت بالباب من خلفها، وأمسك يدها ليضعها عند قلبه مباشرةً قائلًا بنبرة شقية:

-انتي ازاي مش حاسه بجلبي اللي واچعني.

غمغمت بارتباك دب بها دون أن تجد القدرة على ردعه خاصةً في ظل اقترابه المُربك منها:

-ظافر لو سمحت.

فاقترب أكثر وهو يهمس بخشونة مشتعلة ملتاعة خرجت من أعماق قلبه المحترق بالشوق:

-ظافر مشتااااج يا شيكولاته والشوج دباح.

لم تستطع منع اقتحام كلماته لأسوار صلابتها الواهية وطرقها لأبواب قلبها بشدة حتى تضخمت دقاته، فيما أكمل ظافر يداعبها بمرح:

-تعالي اكسبي فيا ثواب، دا الدكاترة مابيفهموش بيجولولي ابعد عن الحلويات، مايعرفوش إني ماجدرش أبعد عنك وأنتي علاچي.

قاومت بشدة ابتسامة صغيرة ألحت على عبوس شفتيها، وقالت بنبرة ارادتها فظة ولكنها خرجت خافتة باهتزازة ارتباك فاضحة:

-أنا لسه عند رأيي وشايفة إنك كويس ومش محتاچ حاچة.

-هايهون عليكي تسيبيني كدا وأنا تعبان، فين الضمير فين المبادئ وشرف المهنة، فين …..

وقطع كلماته غارقًا في الشيكولاتة الذائبة بعينيها التي يعشقها وهي تنظر له باستكانة مغرية، وتابع بتلقائية مرحة لذيذة:

-فين قاعة اللؤلؤة بسرعة!

هذه المرة إنفلتت ضحكتها الرقيقة وهي تغطي فمها بيدها كعادتها، وتشبع ظافر من رؤية ضحكتها التي أكتشف أنه لم يرى أجمل منها، ثم تنحنحت بحرج وهي تتلفظ بصرامة فُضح كذبها:

-طب امشي لو سمحت يلا.

ولكنه قبض على يديها بين كفيه وهو يردف بإلحاح:

طب خوفتي عليا ؟ جوليلي إنك خايفة عليا وأنا أمشي.

عقدت حاجبيها باستهجان واستنكار معترض، فتابـع:

-لا لا أنا كدا متسرع، خلاص هاتي بوسة وهمشي.

إتسعت عينيها ذهولًا وهي تعض على شفتيها حرجًا، فشعر من جديد بتلك المفرقعات العاطفية اللاهبة تتفجر في دماؤه، اقترب منها أكثر حتى انحسرت المسافة بينهما وراح يتمتم بصوت درامي يائس يحمل تهديد زائف:

-ما يا أهلي وأهلك يزفونا لقاعة اللؤلؤة، يا بوليس الأداب يزفنا للتخشيبة، جولتي إيه؟ أنا بجول قاعة اللؤلؤة أحسن ونجصر الشر.

احترقت وجنتيها المكتنزة بالخجل ودفعته بقوة نحو الباب دون أن تنطق بحرف، فيما كان ظافر يضحك مستمتعًا بخجلها، متيقنًا أنها ستلين… بل ستذوب كذوبان عينيها البُنية في حضرته، تحتاج فقط الصبر وليعينه الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *