ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

انتبه على همهمتها الرقيقة التي تحمل شجنًا وهي تسأله متحسسة خصلاته السوداء بحنان:
-أيوب أنت كويس؟
اومأ مؤكدًا برأسه، ثم انحنى وتمدد بجسده على الأريكة واضعًا رأسه فوق قدميها، ثم أمسك يدها ووضعها فوق قلبه محيطًا إياها بكفه العريض، هامسًا بصوت متحشرج يصرخ بالاحتياج:
-خليكي چمبي وأنا هبجى كويس.
انحنت مقبلة قمة رأسه بحنان وحب عميق، ثم أكدت بخفوت وانتماء هتفت به كل خلية فيها:
-هفضل طول عمري چمبك، أنا أصلًا مليش مكان تاني أروحله إلا حضنك؛ هو دا بيتي ومكاني الوحيد.
لم تكذب، فلم يكن الوطن يومًا مجرد جماد او مكان، بل الوطن؛ شخص، شخص نحتمي بين جدران أحضانه من غدر الدنيا ومصائبها.
****
قبل ذلك الوقت بفترة؛ تحديدًا قبل أربعة أيام.. يوم مق*تل “كامل العماري”….
خرج كامل من ذلك المكان الأشبه بـ “كازينو” الذي كان يلعب به “القمار” دومًا مع معارف وأصدقاء السوء، فبعد أن سرق تلك الأموال من أيوب قرر أن أول شيء سيفعله بها أن يلعب القمار ليكسب أضعافها، فإن حدث شيء ما واستعاد أيوب أمواله يكون هو جنى أضعافها..
لوح لأحد اصدقائه الذي خرج هو الآخر، وصاح بمرح:
-يلا اشوفكم يوم تاني وأخسركم تاني.
ثم غادر وهو يضحك متحسسًا جيب جلبابه عند صدره بانتشاء وسعادة بعد أن كسب بالفعل أكثر من جولة وجنى مبلغ لا بأس به من الأموال، اتجه نحو منزله وقد كان الوقت قد تعدى منتصف الليل، كان يسير في شارع مظلم نوعًا ما لا يسير فيه شخص في هذا الوقت، ليجد مَن أوقفه مناديًا بحدة:
-كامل.
استدار ليجده احد معارف السوء الذي لم يجمعه معهم يومًا سوى كل فساد، وقد كان ممَن كان يلعب معهم القمار منذ قليل، عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يستفسر:
-إيه في يا ثروت؟
اقترب منه “ثروت” حتى وقف أمامه ثم قال آمرًا بصوت أجش وملامح مقتضبة:
-هات فلوسي.
لوى كامل شفتيه متهكمًا وصاح باستنكار جم:
-نعم ياخويا؟ فلوسك دا إيه، أنت خسرتها وأنا كسبتها خلاص بجت فلوسي أنا.
أطلقت عينا ثروت شرًا صريحًا وهو يزجره بصوت غليظ:
-بجولك هات فلوسي أحسنلك.
دفعه كامل بعيدًا عنه بقوة وهو يهدر فيه بغلاظة مماثلة تأصلت في كليهما:
-اوعى كدا بلا فلوسك بلا زفت ملكش عندي فلوس، لما أنت مش كد اللعب برچولة بتلعب ليه يالا؟
مد ثروت يده على جيب جلبابه كعلامة تهديد وهو يحذره بعينين يطل منهما شيطان على أتم الاستعداد لارتكاب كل الجرائم:




