ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

تحركت بتوتر تنوي المغادرة مسرعة قبل أن يتم كشفها لتخبر ظافر على الفور، ولكن حظها أعلن تخليه عنها حيث اصطدمت دون قصد بسلة القمامة الموضوعة خلفها فأصدرت ضجة تسببت في انتباه الآخر لها فسارع بالنهوض وفتح الباب ليرى مَن الذي يقف خلف الباب، وكانت ليلى قد تحركت تكاد تغادر ولكنه رآها وهي تسير مسرعة في الرواق فأدرك دون عناء أنها هي، لذا أوقفها مسرعًا بحزم يناديها:
-ليلى !
توقفت مكانها، بل تجمدت وهي تفكر ماذا يفترض عليها أن تفعل الآن.. هل تركض هاربة ؟ ام تتوقف وترسم لوحة زائفة من الثبات والهدوء وكأنها لم تسمع شيء حتى لا يأخذ هو ومَن معه حذرهما ؟
حسمت أمرها واستدارت ببطء وهي تبتلع ريقها، لتواجه بوجه متصلب مجيبة:
-أيوه يا دوك ؟
أمرها بلهجة لا تقبل الجدال:
-تعالي على مكتبي عايزك ضروري.
لم تملك سوى أن تنصاع لأمره فاتجهت خلفه لمكتبه على مضض وهي تفكر بذعر داخلي… هل سيق*تلها الآن كما في الأفلام ليخفي جريمته؟
انتبهت له حين سألها مباشرةً بجرأة لم تعرف كيف امتلكها في تلك اللحظات التي يجب أن يكون مرتبكًا بها :
-سمعتي إيه بالظبط؟
ضيقت عينيها تصطنع الجهل:
زجرها بنظرة محتدة رشقت بها كالسهم وبنبرة فظة:
-من غير لف ودوران كتير أحسنلك أنا شوفتك، جولي سمعتي إيه؟ سمعتي كل الكلام؟
هذه المرة صمتت ولم تنطق تريده أن يقع في فخ البوح دون شعور، ولكنه كان أذكى من ذلك حيث سلط حديثه المتراشق على دفتها هي:
-طب اسمعيني كويس، أنتي لو فكرتي تجولي لأي حد اللي سمعتيه هاوديكي في داهية، سامعة؟
رفعت حاجبيها معًا متسائلة باستخفاف:
-هاتوديني في داهية ازاي؟ هتطردني من الجنة دي يعني؟
هز رأسه نافيًا ببطء وبابتسامة خبيثة مستذئبة كان يخبرها:
-لأ الطرد حاليًا هيبجى هدية ليكي، أنا عايزك تعرفي بس إن الحجنة اللي بعتهالك، واللي أنتي لسه مدياها لسالم العبادي، دي مش تبع العلاج زي ما أنتي مفكرة، دي هتموته ببطء !
إتسعت عينيها وشعرت بأعصابها تنساب ببطء فزع كزبد البحر وصلت “ليلى” أمام بيت سالم العبادي، ظلت تنظر للبيت مطولًا وأنفاسها تخرج ثقيلة مسموعة مُحملة بأفكارها التي تسممت منذ قليل على يد ذلك اللعين!
تحسست رقبتها أسفل حجابها وكأنها تود نزع ذلك الحبل الوهمي الغليظ الذي اختلقه ليخنقها به ببطء قاتل..
كيف ستخبر ظافر، او بمعنى أصح ماذا ستخبره؟ هل ستخبره ببساطة أنه مُحتمل أن تكون قاتلة جده ؟!



