ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

حسمت أمرها وارتدت اسدال الصلاة ونزلت عازمة على توبيخه بشدة..

رأته يقف في البهو الواسع أمام منزلهم ففتحت له الباب ودلفا لداخل حدود منزلهم الذي كان كبير كمعظم بيوت البلدة، ولكن قبلها ظلت تنظر لتتأكد من عدم مرور أحدهم، ثم نظرت نحوه قائلة من بين أسنانها بغيظ:

-إيه عايز؟ چاي هنا ليه؟ أنت عارف الساعة كام؟

رد ظافر ببساطة خبيثة أغاظتها أكثر:

-أعمل إيه ما أنتي مش بتردي على تليفونك، وأنا عايز أشوف حماتي أصلها وحشتني جوي.

كانت تعلم أنه لا يقصد والدتها بل يقصدها هي، وقبل أن ترد كان يمد لها باقة الورد التي كان يحملها، متشدقًا بعذوبة:

-اتفضلي.

فتابعت بابتسامة سمجة مقصودة:

-مابحبش الورد.

رفع كلا حاجبيه بعدم تصديق:

-هو في واحدة مابتحبش الورد ؟!

هزت رأسها مؤكدة بنفس الابتسامة الخالية من المرح:

-اه أنا.

فألقى ظافر باقة الورد بعيدًا قبل أن يقول ببساطة وابتسامة كبيرة:

-وأنا كمان مابحبهوش.

ثم اقترب منها خطوة ليضيف بنبرة ذات مغزى ونظراته تتوهج:

-كفاية عليا وردة واحدة بس في حياتي.

لا تدري لِمَ تذكرت الان مساومة زوج والدتها الحقير بطلاقها من ظافر مقابل طلاق والدتها، بعدما فعله فيه ظافر على حد قوله، فسألته على الفور لتغير مجرى الحوار:

-هو أنت عملت إيه بالظبط لهاشم؟

تجهمت ملامحه فجأة وعاد العبوس ليسيطر عليها وهو

يستطرد بجدية مرحة أضحكتها:

-بكلمك على الورد إيه اللي چاب سيرة الصبار دلوجتي؟!

ثم هز كتفيه مرددًا ببراءة زائفة:

-هكون عملتله إيه ماعملتلهوش حاچة أنا هزجته شوية بس.

رغم أنها لم تقتنع إلا أنها آثرت الصمت، ثم حثته بحزم على المغادرة:

-طب بعد اذنك اتفضل امشي يا استاذ ظافر، وچودك دلوجتي مايصحش.

استرسل مصطنعًا وجه خشبي جاد:

-عيب كدا على فكرة أنا كنت چايلك في شغل وحاچة مهمة.

فاستفسرت بتوجس:

-حاچة إيه؟

ضيق عينيه وهو يواصل بمسكنة بريئة لم تخدعها:

-أصل أنا تعبان جوي، والدكتور جالي لازم ممرضة ترعاك، فجولت أنتي أولى من الغريب.

رمقته بنظرات حانقة رغم أن الانثى داخلها مستمتعة بمحاولاته تلك وتمنعها، فتابع على الفور بصدق:

-والله العظيم ما بكدب أنا عندي السكر.

تنحى الحنق جانبًا وتجلت المفاجأة في حدقتيها تزامنًا مع بذرة نابتة من القلق وهي تسأله بعفوية:

-بچد؟ من امتى؟

انتشى برؤية طيف القلق الذي سارعت لتخفيه خلف الحزم الزائف، ورد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *