ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

-جولتلك مش هتخرچ من هنا إلا لما تهدى.

صرخ فيها آمرًا بغلاظة:

-هاتي المفتاح حالًا.

هزت رأسها نافية وهي تضغط على المفتاح بين ملابسها، فكرر من جديد بصوت عالي أكثر حدة:

-جولت هاتي المفتاح حالًا وإلا هاخده بطريجتي وساعتها ماتلوميش إلا نفسك.

نفت برأسها مرة أخرى وهي تقول بنبرة فاترة صلبة:

-لأ مش هاديهولك ولو جربت مني هصوت والمرادي مش هسامحك أبدًا.

حينها صرخ فيها بعنف لدرجة أنها شعرت بصراخه كالشظايا ينغرز بوجهها:

-يعني أنتي عايزاني أجعد هنا چمبك زي الحريم وأسيب چدي عند ابن الكلب دا عشان يموته وأفضل أتفرچ لحد ما يچيلي خبره.

تنهدت بقوة قبل أن تعيد كلماتها بصبر:

-لأ، هو فيه الروح وأحنا فينا الروح يا عالم مين يموت جبل مين كل واحد له ساعة، وجولتلك أتصل بالدكتور اتطمن عليه، لكن لما تروح تجتل الكلب التاني وتودي نفسك في داهية هتفيد چدك بإيه كدا ؟ بالعكس أنت هتضره لو فاج وعرف إن حفيده الوحيد اتسجن عشانه وضيع مستجبله.

ضرب الباب بقدمه بكل قوته وهو يهدر بأعصاب انفلتت تمامًا:

-لا يصحى يجول حفيدي زيه زي الحريم ماعرفش مين عمل فيا كدا ولا چابلي حجي.

أخبرته بإصرار وهي تغوص في عمق عينيه السواودتين المحترقتين وكأنه تمده بطاقة غير ملموسة من نبع الشيكولاتة في عينيها:

-لأ هاتچيب حجه، بس بالعجل مش بالعصبية اللي مش بتضر غير صاحبها، اهدى عشان تتصرف صح وتچيبله حجه من غير ما تضر نفسك.

بدأ ظافر يتنفس بصوتٍ عالي غير قادر على قطع وصال عينيها التي يعشق خاصةً وهي تحدق فيه بتلك الطريقة وكأنه أثمن شيء على وجه الأرض وتأبى أن يُلطخ بسوادها.

فتابعت ليلى بينما تقترب منه ببطء حتى صارت أمامه مباشرة، لتحيط وجهه بيديها تداعب بحنان لحيته النامية ووجنته السمراء، هامسة بخفوت دافئ:

-ماعنديش استعداد أخسرك بعد ما لاجيتك، أنت بطل قصتي اللي كان في خيالي وظهرلي أخيرًا على أرض الواقع، وأنا طول عمري بكره النهايات الحزينة، ممكن ماتسيبش بطلتك يا بطلي؟

ضغط على يديها بيده وهو يغمغم بصوت خشن متحشرج:

-أنا هموت لو چدي چراله حاچة يا ليلى، هموت، هو ليه حرام أعيش في هدوء ؟ ليه مستكترين عليا الراحة النفسية؟

استرسلت همسها الحاني تداعب ألامه بقولها:

-يمكن عشان ربنا لو حب عبده بيبتليه؟

ولكنه همس باختناق وانهزام:

-بس أنا تعبت، تعبت من چو المؤمرات اللي لجيت نفسي فيه فچأة وچدي بين الحياة والموت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *