ايوب وغرام رحمة السيد ج٣

-بس ماجولتليش، أنا من حجي أختار وأقرر.

ولكن رغم ذلك لم يغضب، إلتمس لها العذر في داخله، وأردف بنبرته الرجولية الرخيمة يواجهها:

-أنتي ماسألتيش لما اتچوزنا عشان أجولك، أنتي ناسية أحنا اتچوزنا ليه أصلًا ؟

تنفست بصوتٍ عالي وصمتت لثوانٍ قبل أن تخبره بلهجة حكت كبريائها المشروخ:

-لا مش ناسية، بس مش أنا اللي أبجى زوچة تانية، طلجني.

لم يهتز إنش من قسمات وجهه بل ظلت جامدة ضبابية وغير مقروءة، و بنظرة مُظلمة عميقة كان يتفوه:

-في قاموسي مفيش طلاج، أنتي بجيتي مرتي وهتفضلي مرتي لأخر يوم في عمري.

هزت رأسها تردف بتحدي وعزم والغل والغيرة يشتد فتكهما بقلبها:

-يبجى هخلعك.

إلتوت شفتاه بابتسامة صغيرة ساخرة قبل أن يقول بثقة كرهتها:

-الظاهر إنك ماتعرفينيش، لو تعرفي تخلعي ظافر العبادي اعمليها.

ثم اقترب منها خطوتان حتى وقف أمامها مباشرةً، أنفاسه تصفع وجهها الذي احمر من فرط الانفعال والغضب، مال نحوها بوجهه ومن ثم همس بخشونة قُرب اذنها:

-من أول يوم شوفتك فيه في بيتنا جولتلك أنتي چيتي ليا برچليكي وملكيش مهرب او خلاص مني.

دفعته ليلى بعنف حتى ارتد عدة خطوات للخلف، ثم صدحت زمجرتها المجروحة وعينيها مُلبدة بالدموع كغيوم مُظلمة ولكنها تمنع تحريرها بجسارة:

-أنت ازاي كدا ؟ ازاي جادر توچع اللي جدامك بكل بساطة وهدوء وكأنك ماعملتش أي حاچة، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء !

عاد ظافر ليقترب منها مرة اخرى، ثم سألها بنبرة ذات مغزى، مُصممًا على الضغط على منبع ألمها ونقطة ضعفها لتخر مستسلمة معترفة بكل ما تأبى الاعتراف به :

-وچعتك ليه ؟ إني أكون متچوز او مش متچوز إيه اللي يوچعك في كدا ؟ مش أنتي أصلًا كارهاني وعايزانا نتطلج؟

لم تفكر وهي تنفي برأسها لتوئد ظنه:

-لا طبعًا أنا مش بكرهك.

قاوم ابتسامة مستذئبة صارعت عبوس شفتيه لتظهر، ثم سألها بخفوت ماكر:

-امال إيه؟ بتحبيني؟

بدت وكأنها تعود للخلف الخطوة التي إندفعت بها دون وعي، حيث استطردت بفظاظة وبنظراتٍ اهتز ثباتها وكاد ينال منها الارتباك:

-على أنت فكرة أنت خبيث، بتغير الموضوع ليه؟

ففسر لها بنفس الهدوء المدروس:

-عشان كل المواضيع دي متصلة ببعضها، چوازي من منى كان مچرد كتب كتاب، وأچلت الفرح عشانك، عشان حبي ليكي، عشان مش عارف أشيل حبك من جلبي، وكنت ناوي أتكلم مع منى ونخرچ بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، لكن بما إنك مش طايجة تكوني مرتي ولا صابرة على الطلاج، فـ خلاص، من حجي أنا كمان أدي نفسي فرصة وأشوف حياتي يمكن هي تعرف تخليني أحبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *