سبع سنين كاملة وأمي ما سابتش فرض

سبع سنين كاملة وأمي ما سابتش فرض إلا ودعت فيه لأختي بالرحمة، ولا سابت سجدة إلا وعيطت فيها وهي بتقول: “يارب تكون في مكان أحسن
أول ما هند قالت الجملة دي… سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
اتجمدت مكاني.
حاولت أنادي عليها، وأقول لها: “هند… استني، قوليلي إنتِ فين؟”
لكن الخط اتقفل.
فضلت أبص للموبايل كذا ثانية، يمكن ترجع تكلمني، يمكن تبعت أي حاجة… لكن مفيش.
خبّيت التليفون بسرعة في جيبي، وإيديا كانت بتترعش، وفي نفس الوقت كان رجال الإسعاف دخلوا البيت، وبيحاولوا يفوقوا أمي وهي مرمية على الأرض، لا حاسة بالدنيا ولا باللي بيحصل حواليها.
وفي اللحظة دي…
دخل أبويا.
جري على أمي وهو بيصرخ:
“مالها؟! إيه اللي حصل؟!”
وقعد يهز فيها، ويحط إيده على راسه، ويعمل نفسه مصدوم.
زمان…
والله العظيم، لو كان ده حصل قبل اللي شوفته وسمعته النهارده، كنت هصدق كل حركة عملها، وكل دمعة نزلت من عينه.
إنما دلوقتي…
أنا كنت شايف راجل تاني خالص.
كل اللي كان قدام عيني، صورة هند وهي بتبص للكاميرا، وترفع صباعها ناحيته من غير ما تتردد، وتقول إنه هو اللي ضيع من عمرها سبع سنين.
ساعتها فهمت إن أخطر الناس… مش اللي وشه يخوف.
أخطرهم… اللي محدش يشك فيه.
بلعت ريقي، وكتمت كل اللي جوايا، لأني كنت عارف إن أي كلمة هتطلع مني دلوقتي، ممكن تخليني ألحق بهند.
اللي قدر يخفي بنته سبع سنين، ويقنع الناس كلها إنها ماتت، مش هيصعب عليه يخفي أي حد يقف في طريقه.
عشان كده… عملت نفسي مش فاهم حاجة.
وركبت مع أمي الإسعاف، وسيبته يمثل دور الأب المكلوم زي ما هو عايز.
أمي فاقت بعد كام ساعة، وأول حاجة عملتها إنها بصت حواليها تدور على أبويا.
قالت بصوت تعبان:
“فين أبوك؟”
قلتلها إنه خرج من شوية، وقال إنه رايح القسم يبلغ عن “الكلام الفارغ” اللي هند قالته في التلفزيون، وإنها أكيد اتعرضت لضغط خلاها تقول الكلام ده.
أمي بصتلي وسكتت.
سكتة طويلة خوفتني.
ولما بقينا لوحدنا في الأوضة، مسكت إيدي بقوة، وقالت وهي بتعيط:
“في سر عمري ما قلته لحد… حتى ليك.”
بصيت لها باستغراب.
قالت وهي دموعها بتنزل:
“والله العظيم… أنا عمري ما صدقت إن اللي دفناه كان هند.”
اتجمدت.
قالت:
“إزاي أم يستلموا لها بنتها مكفنة، ويمنعوها حتى تشوف وشها؟! إزاي أودع ضنايا من غير حضن، ولا بوسة، ولا حتى آخر نظرة؟! من يومها وقلبي بيقولي إن في حاجة غلط… لكن كل الناس قالولي اصبري واحتسبي.”


