في عيد ميلادي الثالث والستين، همس ابني أمام الكعكة

اختفت ابتسامة سيف للمرة الأولى.

وتحوّل وجهه إلى شحوبٍ مفاجئ وهو يحدّق في الورقة الأولى.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وفجأة…
توقفت أنفاسه.

لأن الاسم المكتوب أسفل العقود…
لم يكن اسمه.

رفع رأسه نحوي بسرعة، وعيناه ممتلئتان بالذعر.

— ما هذا…؟

وضعتُ استكانة الشاي بهدوء فوق الصحن الصغير.

ثم قلت:

— اقرأ جيدًا يا سيف.

اقتربت زهراء من الملف بسرعة، ويدها ترتجف تحت عباءتها السوداء.

بدأت تقلب الأوراق بعصبية.

عقد البيت.

الورشة.

الحساب الاستثماري.

التأمين.

كل شيء.

كل شيء تقريبًا خرج من يد سيف دون أن يشعر.

شهقت فجأة وهي تنظر إلى الصفحة الأخيرة.

— الأحفاد…؟

قلت بهدوء بارد:

— البيت أصبح محفوظًا باسم آدم ورقية داخل وصاية قانونية حتى يبلغا السن القانونية.

سقط الصمت فوق السفرة دفعة واحدة.

حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.

أما سيف…
فأغلق الملف بعنف حتى اهتزت الملاعق فوق الطاولة.

— أنت لا تستطيع فعل هذا!

ومن خلف الباب…

خرج فاضل أخيرًا.

بدلته الداكنة.
ملفه الجلدي.
ونظرته الثقيلة التي جعلت زهراء تتراجع خطوة كاملة للخلف.

قال بهدوء:

— كل شيء تم رسميًا وبالقانون يا سيف.

تجمّد وجهه.

ثم بدأ يقلب الأوراق بعصبية أكبر.

وفجأة توقف عند إحدى الصفحات.

اتسعت عيناه بصدمة حقيقية.

— ألغيتَ التوكيل البنكي…؟

أجاب فاضل:

— بل جميع التوكيلات.

الحسابات.
صلاحيات الورشة.
دفاتر الشيكات.
وأي إجراء مالي كان يسمح لك بالتصرف باسم والدك.

تجمّدت زهراء فورًا.

— ماذا يعني هذا…؟

فتح فاضل ملفًا آخر بهدوء.

ثم قال:

— بعد مراجعة التحركات المالية الأخيرة، اكتشفنا محاولات استفسار عن رهن الورشة والبيت قبل نقل الملكية أصلًا.

شهقت زهراء:

— رهن…؟

ثم أخرج مجموعة أوراق مختومة رسميًا.

قروض متراكمة.

إشعارات تأخير.

مطالبات مالية.

وأسماء مكاتب تحصيل ديون.

بدأ لون وجه زهراء يختفي تدريجيًا.

ثم همست ببطء:

— قلتَ لي إنها ديون مشروع…

لكن سيف لم يرفع عينيه.

فقال فاضل بهدوء ثقيل:

— لو كانت مشاريع… لما حاول بيع الورشة فور نقلها باسمه.

ثم أضاف:

— ولدينا تسجيلات تثبت دخوله الورشة ليلًا وتصوير العقود.

في تلك اللحظة…

دخل أبو علي وجاسم من الباب.

وجوههما متعبة.
وأيديهما خشنة من سنين العمل.

وضع أبو علي جهازًا صغيرًا فوق الطاولة.

ثم ظهرت اللقطات.

سيف داخل المكتب بعد منتصف الليل.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *