جوزي وهو بيموت مسك إيدي وفضل يبكي

جوزي وهو بيموت مسك إيدي وفضل يبكي ويتوسل إني أحرق الظرف اللي في شنطتي قبل ما ولادنا يوصلوا المستشفى.

أحمد، عقابك لسه بيبتدي.

فتح عينه برعب. مش من الموت، الرعب لأنه فهم إن زينب كانت بتتكلم عن ولاده. جهاز النبض فضل يصفر بصوت واطي، من غير ما يهتم، وبره المطر كان بيرزع في شبابك المستشفى وكأن القاهرة كلها بتغسل غسيل قديم وبتنضف من وسخ السنين.

مروة كانت ماسكة الظرف الأبيض وهي هيموت منها الغرور:

إيه اللي جوه ده؟

زينب ما جاوبتهاش. شدت الظرف من إيدها بالراحة ورجعته في شنطتها:

ده مش ليكي.

مروة قربت منها خطوة:

أحمد وعدني إن مش هطلع من المولد بلا حمص.

زينب بصت لها ببرود يوجع:

وأحمد برضه وعدني على سجادة الصلاة وأمام ربنا بالوفاء. وزي ما أنتِ شايفه، وعوده ما تسواش نكلة.

مروة دارت وشها للسرير:

قولها حاجة!

أحمد حاول يتكلم، بس ما طلعش منه غير صوت تزييق ومرارة. الراجل اللي بقاله سنين بيمشي شركات وموظفين وستات وكدب، دلوقتي مش عارف حتى يبلع ريقه. زينب حطت حتة شاش ومسحت بقه:

ما تتعبش نفسك. أنت اتكلمت كتير أوي الـ اتناشر سنة اللي فاتوا.

مروة فتحت الفايل الأزرق تاني وهي هتموت وتعرف:

الكلام ده مش قانوني! هو قالي إنه غير كل حاجة!

هو غيرها فعلاً زينب اللي قالت غيرها تلات مرات. كل مرة كنتِ بتعملي فيها خناقة وتطلبي شقة، وكل مرة كنتِ بتفكريه إنه ضيع عمره معايا.

أحمد غمض عينه. وزينب كملت:

بس هو نسي حاجة. لما بدأ الكيماوي، عملي توكيل عام رسمي شامل، عشان أحرك الحسابات، وأخلص أوراق التأمين، وأخد القرارات الطبية. قال إيه… كان بيثق فيا! سبحان الله، على السخرية.

وش مروة اتقلب أصفر:

عملتي إيه؟

حميت حق ولادي.

أنتِ ما بنيتيش الشركة دي!

زينب ضحكت ضحكة واطية:

لأ، أنا بس كنت بستقبل شركاه في صالون بيتي. أنا بس اللي كنت برتب العزايم، وابتسم قدام المستثمرين، وأنتِ بتبعتي له صورك من فنادق شرم الشيخ الفخمة. أنا بس اللي ربيت ولاده عشان هو يعيش دور الراجل الحر اللي ما وراهوش حاجة.

مروة جزت على سنانها:

كان بيحبني.

زينب قربت منها:

لأ، كان بيستخدمك عشان يحس إنه لسه صغير. وكان بيستخدم للوجاهة الاجتماعية وعشان يبان راجل محترم. هو استخدمنا كلنا.

أحمد بدأ يعيط:

زينب…

دارت له:

عارف إيه أكتر حاجة بتوجع؟ طول السنين دي كنت فاكرة إني لما هقفل الحساب معاك هكون بكرهك. بس لأ… أنت حتى ما تستاهلش كرهي.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *