اليوم اللي المدرسة اتصلت بيا حكايات صابرين

اليوم اللي المدرسة اتصلت بيا وقالتلي  بنتك مستنياكي في مكتب المديرة كان أصعب من اليوم اللي وقفت فيه قدام قبرها. افتكرت إن اللي بيكلمني بيستهزأ بوجعي ، لكن في اللحظة اللي سمعت فيها طفلة بتنادي  ماما بنفس النبرة ونفس الصوت اللي ودعته بإيديا ، عرفت إن اللي جاي هيقلب حياتي كلها.

ساد صمت تقيل في المكتب، لدرجة إن حتى أصوات العيال اللي كانوا بيلعبوا في الفناء برا خفت، كأن الدنيا كلها حبست نفسها.

حسيت مريم بتترعش ورا ضهري، وإيديها الصغيرة ماسكة في هدومي بقوة، كأني آخر أمان ليها بعد عاصفة طويلة.

قلت وأنا ببصله بعين مليانة غضب:

“عيد اللي قلته.”

ما نزلش عينه.

وقال بهدوء مرعب:

“بنتك ما ماتتش أبدًا يا مدام سارة… الطفلة اللي دفنتيها… ما كانتش بنتك.”

شهقة خرجت من المديرة من غير ما تحس.

وأحد الظباط بص له باستغراب، كأنه فجأة فهم إنه مش جاي يتعامل مع أم منهارة… لكنه واقف قدام قضية هتوقع ناس كبار جدًا.

أنا… ما عرفتش أتكلم.

حسيت حلقي اتقفل تمامًا.

سنتين…

سنتين وأنا بروح أحط ورد على قبر مالوش علاقة ببنتي.

سنتين وأنا ببوس شاهد قبر مكتوب عليه اسم بنتي… وهي كانت لسه عايشة.

خرج صوتي بالعافية:

“كانت فين؟”

وبعدين صرخت:

“خبّيتوا بنتي فين؟”

مد إيده ناحية الجيب الداخلي في بدلته.

بشكل تلقائي صرخت:

“إوعى تتحرك!”

الظباط شدوا نفسهم، وإيديهم قربت من أسلحتهم.

رفع إيديه ببطء وقال:

“أنا بس هطلع أوراق.”

صرخت فيه:

“تولع أوراقك! إنت اللي خلتني أمضي على كل حاجة… وإنت اللي قلتلي ما أفتحش النعش علشان الحادث شوّه ملامحها… وإنت اللي ادتني منومات ليلة الدفن… وقلتلي الأحسن أفتكر وشها وهي عايشة.”

أول مرة ملامحه الجامدة اتكسرت.

قال بصوت منخفض:

“أنا ما كنتش صاحب القرار.”

بصيتله باحتقار.

“بس نفذت الأوامر.”

مريم بدأت تعيط في هدوء.

لفيت ناحيتها بسرعة.

كانت مرعوبة.

مش مني…

منه هو.

مسحت دموعي بالعافية وقلت:

“بصيلي يا حبيبتي.”

رفعت عينيها ليا.

سألتها برقة:

“الراجل ده أذاكي؟”

هزت راسها بالنفي.

لكن بدل ما أرتاح…

قلبي وقع أكتر.

لأنها همست:

“لأ… الست اللي في البيت هي اللي كانت بتأذيني.”

إيديا تلجت.

قلت:

“أي ست؟”

قفل عينيه للحظة، كأنه سامع حكم إعدامه.

وبعدين قال:

“يا سارة… لازم تيجي معايا. في حاجات مستحيل أشرحها هنا.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *