اتصل بي صهري وهو يبكي

اتصل بي صهري وهو يبكي: “لم تنجُ ابنتك من الولادة. ودخلت في غيبوبة” هرعتُ إلى مستشفى الرحمة العام في الدار البيضاء، لكن عندما حاولتُ دخول الغرفة 212، سدّ طريقي، وأمسك كتفي، وهمس: “أنتِ لا تريدين أن تريها هكذا… ثقي بي.”
الشكل تحت الملاءة… لم يكن ابنتي.
اقتربتُ ببطء، وقلبي يخفق بعنف في صدري كأنه يريد أن يحطّمني من الداخل. كانت يداي ترتجفان بشدة، فاضطررتُ إلى ضغطهما على ساقيّ حتى لا يصدر عنهما أي صوت. نعم، كان السرير مشغولًا، لكن الجسد الممدد فوقه كان أصغر مما ينبغي… أنحف. أما الشعر، الذي بالكاد ظهر في الضوء الخافت، فكان قصيرًا… داكنًا، لكنه قصير.
لم يكن ذلك الشعر الأسود الطويل الذي اعتدتُ تمشيطه مئات المرات منذ طفولة هناء.
بدأ رأسي يطنّ.
تقدّمتُ خطوة أخرى.
وسحبتُ طرف الملاءة قليلًا عن الوجه.
لم تكن ابنتي.
كانت امرأة مسنّة… غريبة.
قناع أكسجين مائل على وجهها، وبشرة شاحبة لشخصٍ غارق في نومٍ عميق بفعل المهدئات… لا ميت.
تراجعتُ فجأة، كأن أحدهم دفعني.
الغرفة 212… لم تكن غرفة ابنتي.
أو الأسوأ…
ربما لم تكن يومًا كذلك.
في تلك اللحظة، فهمت.
الخوف الذي رأيته في عيني أمين… لم يكن خوف رجلٍ مكسور، بل خوف رجلٍ على وشك أن يُفضح.
أسندتُ ظهري إلى الحائط، أحاول أن أتنفس دون صوت. كان الممر شبه خالٍ. في البعيد، رنّ جرس المصعد، وأُغلق باب في جناحٍ آخر.
كان عليّ أن أفكر.
لكن جسدي كان عالقًا بين احتمالين كلاهما مرعب:
إما أن ابنتي ما زالت على قيد الحياة… وهم يخفونها عني،
أو أن كل ما قيل لي منذ البداية… كان كذبًا متقنًا.
نظرتُ إلى السرير مرة أخرى.
كانت المريضة نائمة بعمق.
وعند أسفل السرير، كان هناك ملف.
التقطته بأصابع مرتعشة. كان ضوء الممر بالكاد يكفي لقراءة الاسم:
فاطمة عبد السلام، 68 عامًا — الغرفة 212.
ضممتُ الملف إلى صدري…
ولأول مرة منذ تلك المكالمة، لم يكن الألم وحده داخلي.
كان هناك شيء أقسى.
غضب.
ليس غضبًا أعمى…
بل ذلك النوع الذي يوقظك.
خرجتُ من الغرفة سريعًا، واختبأتُ خلف عربة الأغطية في اللحظة التي عادت فيها ممرضتان إلى المكتب. وضعت إحداهما كوب القهوة، وبدأت الأخرى تقلب في ملفٍ وهي تتثاءب.
حاولتُ أن ألتقط أي اسم، أي رقم، أي خيط يقودني إلى الحقيقة.
لكن حديثهما كان عاديًا:



