ايوب وغرام رحمة السيد ج١

واصل مصطنعًا قلة الحيلة:

-صاحب الشغل عايز واحدة مش واحد، ياريت كان ينفع أنا.

حينها تدخلت والدتها قائلة بخفوت محاولة اقناعها بصوتٍ خفيض:

-ما تروحي يا ليلى، مش هيچرى حاچة وبعد كدا لو ماحبتيش يابتي جولي مش هعرف أكمل، بس روحي الله يرضى عنك واتجي شره مش ناجصين مشاكل.

تأففت ليلى بصوتٍ مسموع، تكره سلبية والدتها التي تكون ضدها في معظم الأوقات وتضغط عليها فقط لأجل تلاشي المشاكل، لم تكن تعلم أنها تدفعها بجهالة لوكر المشاكل!

وبالفعل ذهبت ليلى مع هاشم لبناية حيث يفترض أن تقابل صاحب العمل كما أقنعها، لم تكن تعلم أن هاشم يخطط هو وبضع أشخاص للنصب على “ظافر العبادي”، فـ ظافر في ذلك الوقت كان ينوي شراء شقة في بناية مرموقة ليفتح فرع جديد لشركته، وأقنعوه أن مالكة الشقة هي “ليلى” وكان لا بد من وجودها حتى يبدو الأمر منطقي..

وقفت ليلى جوار هاشم في انتظار أن ينهي صاحب العمل حديثه مع “ظافر”، ولم يكن الشخص الذي تظنه صاحب العمل سوى محامي صديق لهاشم ومشترك معه في عملية النصب، تأففت ليلى من جديد بنفاذ صبر، ثم خطر على بالها فكرة ماكرة لتجعل الرفض يأتي من صاحب العمل نفسه.

أجلت صوتها حتى يسمعاها وهي تقول بحروف شديدة اللهجة حانقة:

-دا شكله مش هيشتري حاچة، ما تخلصني بجا من الحوار دا !!

لمحها ظافر بطرف عينيه، ولم يعقب على حديثها، وأدرك أنها تعي علام يدور الحديث بينه وبين المحامي، وتعلم أنه سيشتري شقة و…. إلى اخره.

فيما زجرها هاشم بقسوة وهو يضغط على ذراعها :

-وطي صوتك واخرسي، لو عايزة تغوري غوري بس لازم تسلمي عليهم الأول أنا مش عايز أخسر الراچل بجلة ذوج، وجولي إن امك تعبانة ولازم تمشي.

اومأت موافقة على مضض:

-ماشي يلا.

وبالفعل تقدمت منهم، ثم ألقت التحية وهي ترسم ابتسامة زائفة قابلها ظافر بأخرى مماثلة ولكنها ليست مصطنعة، بل كانت ابتسامة مشرقة تحوي داخلها الكثير والكثير !

ثم هتف بلباقة وعيناه تشملها كلها بنظرة سريعة مخضبة بمشاعرٍ لم تستطع تفسير ماهيتها:

-أنتي استاذة ليلى ؟

اومأت مؤكدة ولا زال ثغرها يحتفظ بنفس الابتسامة، ثم أخبرتهما كما أملاها هاشم:

-أنا اسفة چدًا لازم أمشي عشان أمي تعبت چدًا.

اومأ كلاهما برأسيهما مع أمنيات خافتة بالسلامة، وغادرت ليلى بالفعل، فاستدار المحامي لظافر قائلًا بخبث فرح بنجاح خطتهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *