ايوب وغرام رحمة السيد ج١

لم يعد يدري أي شيء، ولكن ما يعلمه جيدًا، أنه لو اتضح صحة ما وصل لمكامن ادراكه فـ ويلًا له من عذاب ضمير وندم لن يتركاه ابدًا…

أغلقت “سمية” باب الشقة وهي تترك المفتاح في الباب بحكم العادة حتى تفتح مباشرةً حين تعود، وبعد دقيقتين تقريبًا كان شخصًا ما يصعد للشقة، لم يره ظافر ولم يدعه يراه بل انتظر، حتى وجده يفتح الشقة بالمفتاح، فسمع صوت ليلى المرح من الداخل:

-إيه السرعة دي؟!

وما أن رأت ليلى الشخص الذي دخل، والذي لم يكن سوى “زوج والدتها” حتى تجمدت مكانها بعدم استيعاب، لا تود تصديق عيناها، ولكن ما لفظته بقوة خارج بقعة التصديق داخلها، ازداد إلتصاقًا بها وهي تسمع صوته الكريه بابتسامة مقيتة:

-إيه يا ليلى مالك اتصدمتي كأنك شوفتي عفريت؟!

كان متلذذًا برؤية الصدمة وقلة الحيلة والتوجس يتفجرون بقسماتها، رغم أنه هو شخصيًا لا يصدق أن حظه أسعفه ولو مرة فجعله يراها صدفةً وهو يزور أحد الشخصيات في المستشفى، فسار خلفها مسرعًا، ولكن ما جعله يتأخر عن الصعود هو شجاره مع سائق سيارة الأجرة التي ركبها ليأتي به هنا خلف ليلى.

خرج صوتها أخيرًا وهي تسأله مستنكرة بعدم تصديق:

-أنت إيه اللي چابك هنا ؟

رد ببرود لا يُصدق:

-جدرك وجدري اللي چابني هنا، فين أمك؟ فين مرتي؟

فزمجرت فيه بأعصاب اشتعلت بنيران الماضي القريب:

-عايز مننا إيه؟ عايز تدبسنا في مصايبك تاني؟ مش كفاية اللي عملته؟!

هز كتفاه بلا مبالاة:

-عملت إيه؟ ماكنش مشوار دا أخدتك معايا فيه.

قالت ليلى من بين أسنانها بغل دفين:

-مشوار خلاني بجيت نصابة من غير ما أعرف.

لوى شفتاه ساخرًا:

-القانون لا يحمي المغفلين يا بت مرتي.

صاحت فيه باهتياج لم تجد القدرة على كبحه:

-اطلع برا، برا جبل ما أصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله.

قطع الخطوتين الفاصلتين بينهما وهو يجذبها من حجابها بعنف مزمجرًا فيها بقسوة غاضبة بينما ليلى تصرخ بألم:

-إياكي تتچرأي تعلي صوتك عليا تاني يا بت ال***

ما أن سمع ظافر صرختها لم يستطع التريث أكثر، كان الغضب داخله كالنيران الضارية تلتهم كل محصوله من الصبر وهو يسمع للحديث الدائر بينهما.

فدخل الشقة دون مقدمات ليبعده عنها وهو يضربه بينما يهدر بشراسة:

-سيبها يا كلب يا ****

سقط “هاشم” أرضًا وهو يتأوه ألمًا، ثم أجفلت ملامحه وهو يستوعب أن القابع أمامه ليس سوى “ظافر العبادي” الذي لن يتوانَ عن الانتقام منه واسترداد حقه، لذا عليه أن يكون الأسرع والأذكى!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *