ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-اهدي يا سمية، يا حبيبتي اهدي ماينفعش اللي أنتي عاملاه في نفسك دا، الله يجطعه مطرح ما كان.
كانت ليلى منشغلة بانهيار سمية لدرجة أنها لم تغلق الباب خلفها، وربما لم تهتم لذلك كثيرًا لأنها تعرف أن البناية بأكملها ليس بها ساكنين سوى في ثلاث منازل.
بدأت تربت على كتف “سمية” بينما الاخرى تردد بما شابه الهذيان:
-أنا ماعرفش هو عايز مني إيه، مش راضي يسيبني في حالي، حتى لما جولتله خد الشجة وسيبني في حالي مارضيش! بجي عامل زي اللعنة في حياتي.
كان ظافر بالخارج أمام باب الشقة، يستمع لِمَ يُقال عاقدًا ما بين حاجبيه بعدم فهم وهو يشعر بكل أفكاره تتشابك باضطراب حتى فشل في فصلها ليستطع التوصل للمغزى!
انتبه لـ ليلى التي هدرت بنغمة غاضبة لأول مرة ترن اذنيه منها:
-مش بمزاچه، الشجة اللي كان جارفك بيها بحچة إنها كانت بتاعت أبوه وهو أولى بيها هنبيعهاله ومش عايزين من وشه العِكر ولا قرش.
ضربت على فخذيها بانفعالٍ أهوج وهي تصيح بقهرٍ:
-ماهو مارضيش، مارضيش يا ليلى، وحتى لو رضي أنا هعمل إيه بعد كدا ؟ هنام في الشارع؟
هزت رأسها نافية وهي تردف بحمائية:
-لا طبعًا، دا أنا أشيلك فوج راسي، أنا معايا فلوس دلوجتي هنأچرلك شجة بأوضة واحدة حتى.
عضت على شفتيها وهي تتساءل بصوت مبحوح من كثرة البكاء:
-طب وبعدين؟ الشهور الچايه هعمل فيها إيه يا ليلى؟ أكيد أنتي مش هتعيشي عمرك كله تصرفي عليا وأنتي أصلًا مرتبك يادوب، كفاية جوي وجفتك معايا والفلوس اللي بتبعتيهالي كل شهر.
أكدت ليلى بقوة دون تردد:
-وهفضل چمبك لحد ما ربنا يكرمك وتلاجي شغل مناسب، أنتي أختي يا سمية مش مچرد واحدة صاحبتي، ولو الدنيا ضاجت جوي هتيچي تجعدي معايا أنا وأمي، أنتي عارفة هي بتحبك كد إيه.
لم تملك سمية سوى أن تحتضنها بحب حقيقي جارف، تشعر بالامتنان لها وللقدر الذي جمعها بها معوضًا إياها عن يُتم ضاري.
سمعت “سمية” نداء احد جارتها فنهضت وهي تلبي ندائها ثم اضطرت للمغادرة مؤقتًا لتراها، فاختبأ ظافر مسرعًا قبل خروج “سمية”.
لا يصدق ما سمعه وما استوعبه عقله قطرة قطرة من حديثهما، هل هذا يعني أن ليلى ليست لصة كما كان يظن؟
هل يعني أنها ليست مجرد جشعة طامعة بالأموال، بما أنها تُفضل اخرى على نفسها رغم الضائقة المالية التي تمر بها على حد قول الاخرى، فإن كانت تمتلك الأموال من عمليات النصب، أين هذه الأموال لتساعد صديقتها التي يبدو أنها تحبها جدًا !؟


