ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-ماشي يا استاذ ظافر.

استدار ظافر وتحرك بضع خطوات ينوي المغادرة، ولكنه تراجع ليعود من جديد نحوها ثم بحركة مباغتة جعلتها تشهق كان يدفع الكرسي الذي يحمل فوقه أكواب القهوة لتسقط متهشمة وتنسكب القهوة ارضًا، ثم انحنى ليمسك الكوب المكسور، ووضعه بين يديها وهو يواصل بحروفٍ شديدة اللهجة:

-ثقتي العادية فيكي كإنسانة بجت زي الكوباية المكسورة دي، وأنتي عارفة كويس إنك السبب في كدا، فـ اوعي تعيشي دور المظلومة.

ثم ضغط على كفيها اللذين يحتويا شظايا الكوب المكسور لتأن بألم طفيف لم يعيره اهتمام بسبب جرح تلك الشظايا لها بينما هو يتابع بتشفٍ:

-استمتعي بالجعدة مع راوية.

ثم ترك يديها لترى بضع قطرات من دماءها على الشظايا، فتحرق قلبها حرقًا بالكمد، تود لو تصرخ بوجهه بكل الغضب الذي تشعره وتطلق العنان لجنوده التي تسلسلها هي بكتمانها، فهي مجبرة على البقاء داخل دائرته الملغمة بمشاعر النفور والغضب داخله، أهون من الخروج خارجها وسقوطها في خندق البلاء المتمثل في “زوج والدتها”…

انتبهت له حين تشدق لمرة أخيرة بخشونة فظة آمرة:

-إياكي تفكري تروحي تجولي الكلام دا لچدي، ساعتها هتشوفي مني وش تاني مش هيعچبك.

ثم غادر دون اضافة المزيد مكتفيًا بما فعله، بينما ليلى كانت ذاكرتها تستحضر سبب امتثالها للبقاء في هذا البيت…

فبعد أن أحضرها ظافر لبيتهم، عادت بعد ساعات قليلة للمستشفى تأبى الاستسلام والاستمرار في ذلك البيت، ولكن ما أن أخبرت الطبيب المشرف برغبتها تلك، كان ينهرها بصلافة:

-جولتلك دي مش لعبة يا ليلى، دا شغل ومسؤولية وطالما بدأتيه أنتي اللي لازم تكمليه.

فهزت رأسها نافية بإصرار:

-اسفة مش هجدر، أنا ماچيتش واتكلمت مع حضرتك إلا لما اتأكدت إني فعلًا مستحيل أجدر أكمل عنديهم.

لم يجد مفر من اشهار الس/لاح الأخير في يده الذي يمكنه تهديدها به لتخضع له في معركةٍ ليست على دراية بها، فأردف بنبرة متشحة بالغضب مُلطخة بسواد شيطاني:

-أنا كنت عمال أتكلم معاكي بالحُسنى عشان عامل حساب العشرة والود، لكن الظاهر إنك مش هتيچي غير بالرسمي، اسمعي.. أي مخالفة منك للكلام اللي جولته يا استاذة هتلاجيني كتبت فيكي تقرير يجعدك في بيتكم.

هكذا بكلمتين غليظتين منه أطفأ أي شمعة خافتة داخلها للهرب من ظلام يتشعب في حياتها شيئًا فشيء !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *