ايوب وغرام رحمة السيد ج١

وعمله في ذلك الوقت كان “عامل بناء”، يعتمد على قوته البدنية ويعمل لساعاتٍ طويلة بشقاء من أجل بضعة أموال سرعان ما تنتهي كأنها لم تأتِ بسبب علاج والدته ومصاريفهما !

هدر فيه كامل بقلب متحجر:

-ياكش تغور في داهية تاخدك أنت وهي، وأنا مالي خلص ولا ماخلصش!؟ أنا تفضحني جدامهم وتكلمني كدا ؟

اقترب منه عازمًا ألا يمر ذلك الموقف مرور الكرام، فأمسك بالسيجارة في يد واليد الاخرى كانت تثبت أيوب الذي كان مبهوتًا متخبط يحاول استيعاب خطوته التالية، فأحرق كتفه بالسيجارة بقسوة وهو يتمتم بهسيس شيطاني:

-دي عشان كل ما تجل أدبك تفتكر وتمسك لسانك، وحظك إني مش فاضيلك دلوجتي وإلا كنت ربيتك من أول وچديد.

تأوه أيوب عاليًا وهو يشعر بألم رهيب بسبب ذلك الحرق، فكمم كامل فمه بيده وهو يسترسل بنفور وحنق:

-اكتم صوتك يابن ال**** أنت عايز يجولوا عليا إيه!

ثم دفعه بعنف بعيدًا عنه قبل أن يغادر الغرفة عائدًا لضيوفه وهو يهندم ملابسه وكأن شيء لم يكن !

عاد أيوب لواقعه بعينين عاصفتين بالكره الخالص مخلوط بتوعد ضاري مستمر حتى الممات برد كل أذى له الضعف، فقد أقسم أن يكون قوي.. ذو نفوذ وأموال وأن تكون المثالية عنوان مختصر لحياته فيقهر كامل الذي لا يقهر سوى الماديات.

إنتبه لـ “غرام” التي دخلت من باب الغرفة الذي لم يكن مغلقًا بشكل كامل، وهي تناديه بتلقائية قلقة:

-أيـو…..

ولكن قطعت حروفها وشهقت بخجل وهي تستدير مغطية عينيها بكفيها حين وجدته عاري الصدر، فتمتمت بحرج:

-أسفة چدًا ماكنتش أعرف.

لم يخفَ عن عينيها ذلك الحرق في كتفه الأسمر العريض، ارتدى أيوب ملابسه ثم اتجه نحوها مزمجرًا بغضب يهدد بحرق الأخضر واليابس:

-طبيعي چدًا أغير في اوضتي، لكن اللي مش طبيعي إنك تدخلي كدا من غير اذن.

لم ترتعد غرام منه هذه المرة، ربما لأنها تدرك الان سبب غضبه وهو اظهار تشوه جسده الذي يحكي تشوه روحه ايضًا !

فخانتها عيناها وهي تترك العنان للشفقة لتحلق في سماءها، فازداد غضب أيوب اشتعالًا وجنونًا، أكثر ما يكرهه أن تظهر نقاط ضعفه لآخر، فما بالك بأن يرى الشفقة في عينيها !!

ليهدر فيها بشراسة وهو يقترب منها أكثر:

-أنتي الظاهر ماتعلمتيش يعني إيه خصوصية، انتي مش جاعدة في زريبة، لازم تستأذني قبل ما تدخلي.

غمغمت بصوتٍ متحشرج تود التبرير بأي شيء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *