ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-هنروحله ليه؟ أنا مش عايزة أروحله.

زفر أيوب بصوتٍ مسموع عنيف وكأنه يكتم غضبه، يُغضبه رؤية “كامل” يفرض سطوته وجبروته على آخر كما كان يفعل معه، خاصةً إن كان هذا “الآخر” ليس سوى… زوجته!

أمسكها من كتفيها ضاغطًا عليها بحزم مخلوط بشيء من القسوة غير المتعمدة:

-أنتي بجيتي مرت أيوب العماري، إنسي الضعف والخوف دا، أنتي ماعملتيش حاچة تخافي منها، حاولي تكوني شديدة وتستحجي المكانة اللي بجيتي فيها.

اخترقتها كلماته الصلدة، يحاول أن يبثها الصلابة ولكن بطريقة قاسية، كمَن يلهب الحديد بالنيران ليزداد صلابة.

ثم هزت رأسها مؤكدة بطاعة دون أن تنطق، فتحرك أيوب وهي خلفه، وقد سلمته مقاليدها بالكامل حتى وإن لم تعلنها.

بعد قليل….

دخل المتجر الصغير الذي يمتلكه والده، دون استئذان كعادته بعدما قرر استباحة كل ما هو له.

فنهض “كامل” من كرسيه فور رؤيته له، وهتف ساخرًا:

-إيه أيوب چاي لغاية عندي….

وقطع كلماته بعدما رأى “غرام” التي ظهرت خلف ظهر “أيوب” فقال ضابطًا نبرته على انفعال مصطنع لا تمتلكه أعصابه حاليًا:

-مين جاب البت دي هنا ؟ يا مچرمة، الشرطة هتجيبك فاكرة نفسك هتهربي من دم البريئة يا جادرة يا سافلة.

زمجر فيه أيوب بشراسة:

-بس ولا كلمة.

ردد كامل مستنكرًا بغيظ:

-أنت بتزعجلي يا أيوب؟

استطرد بخشونة صارمة:

-لما تتعدى على مرت أيوب العماري يبجى لازم تسكت.

بهتت ملامح كامل بذهول وإتسعت عيناه دون استيعاب وهو يسأله:

-إيه بتجول إيه؟ مرت مين؟ مرت أبني أنا؟! دي مچرمة و جتلت مرتي.

هنا هزت غرام رأسها نافية بسرعة:

-ماحصلش.

أردف أيوب وهو يرمق والده بنظرة مزدردة متوعدة:

-بس يا غرام سيبه يجول ويتكلم ويغلط.

رفع كامل كلا حاجبيه باحتجاج:

-أنت مصدج البت دي؟!

هدر فيه باهتياج وعينين ناريتين بالغضب:

-جولتلك دي مرت أيوب العماري، يعني لسانك مايطولش وأنت بتتكلم عنها.

تابع من بين أسنانه:

-وأنت چايبها هنا ليه؟

-عشان تعرف مجامك وجبل ما تتكلم ولا تهلفط بأي كلمة ضدها جدام البوليس او حتى بينك وبين نفسك، تفتكر إنها بجت تخصني وتعمل لدا ألف حساب.

لوى شفتاه مستنكرًا رغم التخبط الذي أصاب دواخله؛ من صدمة ثم قلق وتوجس:

-وأنا هخاف منك إياك؟!

توهج الظلام الموحش في عينيه وتربضت القسوة الدفينة فيهما وهو يُخطره بهسيس شيطاني راعد:

-لازم تخاف مني فعلاً عشان لو فكرت تجيب اسم غرام في أي حاچة هوديك ورا الشمس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *