ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-أنا اللي جولت مش هتاخديها، وطالما أنا جولت كدا يبجى دا اللي هايحصل، لو متمسكة بحياتك كدا، ماكنتيش چيتي ليا ولا دخلتي حياتي بإرادتك، طالما وافجتي وبجيتي مرتي يبجى هتمشي زي ما أنا أحدد!
ثم خفف قبضته الفظة عليها لترفع عيناها اللامعتان الدامعتان المجروحتان بكلماته القاسية كالمبرد، وباحت عيناها بسؤال لم يبُح به لسانها… لِمَ يتخذ القسوة منهجًا في تعامله معها ؟ او في تعامله بشكلٍ عام !؟
ولكنه تجاهله عن عمد وهو ينتشل منها الماكينة بحركة غليظة كسابقتها، ثم وضعها على كرسي كان موجود، وأمسك بحقيبتها في يد، واليد الاخرى كانت تسحبها من معصمها خلفه دون أن يضيف أكثر ودون أن تملك هي حق الاعتراض.
****
في سيارة “ظافر العبادي”…
كانت ليلى تتخبط كالقط المذعور، تنظر يمينًا ويسارًا علها تستطع تخمين وجهته، وتردد بلا توقف بهلع:
-وجف العربية، نزلني، أنت واخدني على فين؟
ولكنه اعتكف داخل صومعة الصمت فلم يجيب على أيًا من اسئلتها الفزعة وكأنه يستمتع بغزو الهلع لملامحها الانثوية الخبيثة!
ظلت تضرب على زجاج السيارة بعنف وهي تصيح:
-إلحجوني، إلحجوني.
ثم نظرت نحوه مرة اخرى صارخة بأعصاب منفلتة:
-بجولك وجف العربية ونزلني.
لم يهتز له جفن بصراخها الأهوج، وفي لحظة تهور بحتة كانت تنحني نحوه وتحرك مقود السيارة بحركات عشوائية خرقاء جعلت السيارة تتحرك يمينًا ويسارًا ولحسن الحظن لم تكن هنالك سيارة تسير جوارهما مباشرةً وإلا لكانت النتيجة مُريعة!
أوقف ظافر السيارة بصعوبة مسيطرًا على يديها اللتين أصرتا على جعله يفقد زمام السيطرة على السيارة، كبل يديها بيديه وهو ينحني مقتربًا منها بجسده فتراجعت تلقائيًا للخلف ملتصقة بالكرسي من خلفها، ولكنه دون شعور وبتلقائية كان يقترب أكثر حتى صار وجهه على أعتاب وجهها، فهدر فيها بغضب ناري:
-قسمًا بالله لو ما هديتي لأهديكي أنا بطريجتي ومحدش هيندم غيرك.
اهتزت عيناها البُنية باضطراب ملحوظ لقربه منها ورمشت بعينيها اللتان بدت بريئتان للغاية هذه اللحظات، لأول مرة يكون وجهه بهذا القرب من وجهها، فتتضح لها للمرة الاولى ملامحه الرجولية الوسيمة رغم الغضب الذي يلطخ رونقها معظم الوقت ويجعلها اخرى مُخيفة..
بينما هو لبرهة قصيرة من الزمن، استرقت عيناه النظر لقسماتها السمراء المميزة، وكأن رجولته تعي للتو أن الماثلة أمامها انثى جميلة !




