ايوب وغرام رحمة السيد ج١

على ذكر المتاعب، فتح مُترأسهم “أيوب” الباب فجأة دون استئذان وكأنه اعتاد على ذلك.
ثم ألقى على الفراش كيس بلاستيكي به ملابس وهو يقول لها بصوت خاوٍ:
-الهدوم دي ليكي، ابجي إلبسيها عشان هانعمل عزومة في البيت بمناسبة چوازنا.
هزت رأسها نافية في اعتراض لم تتردد في إخراجه للنور هذه المرة:
-بس أنا مش محتاچة هدوم معايا هدومي.
تأفف أيوب بصوتٍ مسموع، ومن ثم تابـع بنفاذ صبر:
-ليه مابتفهميش الكلام من أول مرة لازم أعيد مرة واتنين وعشرة؟ جولتلك أنتي بجيتي مرتي يعني بتمثليني يعني لازم تبجي زيي.
ها هو يعيد من جديد كلماته المسمومة التي تغتال كرامتها، فانتفضت وهي تزئر في وجهه بحدة:
تنفس بصوتٍ عالٍ وأشهرت عيناه تهديد صريح لأول مرة يلتمع فيهما وهو يزجرها بخشونة:
-إلبسيهم أحسنلك يا غرام واتجي شر الحليم إذا غضب.
فهو لن يسمح لكامل أن يشمت به ولو للحظة واحدة لزواجه ممَن هي أقل منهم في المستوى، لن يسمح أن يرى انتقاص او ثغرة واحدة في أي ركن من أركان حياته، عليه أن يبدو أمامه تحديدًا في غاية المثالية!
بينما غرام هذه المرة لم تستطع منع لسانها الأحمق الذي تمتم بعفوية هوجاء:
-من شابه أباه فما ظلم، برضو مش هلبسهم مهما تجول.
أردكت متأخرة أنها بجملتها التي شبهته فيها بوالده حررت المارد الشيطاني داخله ليعلو ظلامه الحالك المُخيف قمم عيناه التي تسلحت بقسوة ضارية وبزغ العنف فيهما، واشتدت عضلاته بالكامل، قبل أن يتحرك نحوها فانحسرت أنفاسها هلعًا وهي تتراجع خطوة للخلف، ولكنها كانت خطوة بطيئة للغاية فلم تلحق الهرب منه…
اذ باغتها وبحركة غير متوقعة كان يشق عباءتها لنصفين بيديه حتى تمزقت تمامًا كاشفة عن لحمها الأبيض الغض لعينيه المحترقتين بجحيم لم تدرك ماهيته!
فشهقت بفزع أكبر وهي تغطي جسدها بيديها، فيما قال هو بجمود بارد قاسٍ:
-كدا هتلبسيهم غصب عنك، ولو لاجيتك لابسة أي حاچة تاني غيرهم هجطعها برضو!
ثم استدار مغادرًا الغرفة صافعًا الباب خلفه بينما هي تلتقط أنفاسها المسلوبة… رباااه مع مَن تورطت هي؟ هل هربت من شيطان لتقع في إبليس ؟!عاد “ظافر” من عمله واتجه للداخل مباشرةً للمرور على جده اولًا كعادته، ولكن هذه المرة بدافع مختلف، فهذه المرة جده مستاء منه بعد شجارهما الأخير، وكله بسبب تلك الحرباء المُسماه “ليلى”، راح يتذكر حين استدعاه جده لغرفته ذلك اليوم قبل أن يحضر ليلى…


