ايوب وغرام رحمة السيد ج١

عاد من ذكرياته القريبة على صورة شيطانة الأنس “ليلى” وهي تجالس “زوجة عمه” في البهو الخارجي للبيت، وكم لاق بهما الجلوس سويًا !
إلتوت شفتاه بابتسامة ساخرة ملغمة بالنفور، قبل أن يتحرك نحوهما بخطى ثابتة تنشد إفساد وتعكير صفوهم، فهي لن تهنأ في بيتهم بينما هو يحاول إصلاح علاقته مع جده والتي أفسدها وجودها المشؤوم!
ما أن صار أمامهما حتى صمتتا، فنظر ظافر نحو “ليلى” هاتفًا بخشونة جامدة:
-أنتي جاعدة هنا بتعملي إيه؟
وقبل أن تنطق ليلى بأي حرف، كانت زوجة عمه تتدخل مجيبة ببرود:
-جاعدة معايا بتشرب جهوة يا ظافر، تحب نعملك كوباية؟
هز رأسه نافيًا بسخرية ضمنية:
-لا شكرًا.
ثم عاد يوجه بصره صوب ليلى من جديد مضيفًا بقسوة:
-بس أظن إن هنا مش كافية، هنا البيت اللي حضرتك چاية تأدي فيه دورك كممرضة بس.
تدخلت زوجة عمه قائلة بحنق مُعلن:
-أنا اللي جولتلها تجعد تشرب الجهوة معايا، إيه في يا ظافر !!
فجاءت نبرته قوية وحادة كسيف باتر:
-في إنك يا مرت عمي بتخلي ناس مش من مجامنا تاخد علينا وبتفتحي باب لحاچات كتير احنا في غنى عنها.
وقبل أن ترد أتى صوت العاملة بالمنزل مقاطعًا سيل جارف من الشجار العنيف كان على وشك البدء:
-ست راوية في واحدة عايزاكي على التليفون الارضي.
كم تمنت ليلى ألا تغادر “راوية” فهي التي تحول بينها وبين ذلك الوحش الذي يود الانقضاض عليها، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
إلتصقت ليلى يظهرها للكرسي وكأنها تحتمي به، فيما اقترب ظافر خطوتين منها فابتلعت ريقها بينما ظاهريًا حاولت أن تضفي غطاء حجري سميك على ملامحها، ثم خرج صوتها أخيرًا مكتوم بسبب التوتر ولكنه جاد:
-لو حضرتك مش طايج وچودي للدرچادي خليني أمشي أحسن ليا وليك، لكن كدا آآ…..
هدر فيها منفعلًا بعروق بارزة:
-كدا إيه؟ اه مش طايج وچودك عشان أنتي واحدة خبيثة، وچدي هو اللي عايزك تكملي علاچه.
وضعت يدها أخيرًا على مكمن غيظه وإنفعاله… اذن هو يشعر أن الأمور تخرج عن سيطرته، ولكنها لم تستطع أن تنثر تخمينها في وجهه المفعم بانفعالاتٍ شتى.
ثم رفع إصبعه يشير لها بتحذير قارص:
-وچودك هنا لسبب معين، أي حاچة هتعمليها في البيت دا خارچ إطار السبب دا مش مسموح بيها، فاهمة الكلام ؟
كزت على أسنانها بغيظٍ عنيف تفجر داخلها مسببًا اهتياج عارم لخلاياها، ولكنها آثرت لجم زمامه فأومأت برأسها على مضض:




