ايوب وغرام رحمة السيد ج١

إنتفض مبتعدًا عنها وكأن الادراك ثعبان لدغه في غفلة منه، فعاد هسيس شيطانه يتردد بعقله… انثى بوجه جميل وعقل شيطاني خبيث.

كز على أسنانه وهو يهز رأسه مؤكدًا سامحًا للغضب الذي تراجع بضع إنشات أن يعود لاحتلال كيانه من جديد.

فيما غمغمت هي بحروف متقطعة خافتة:

-أنت خاطفني وعايزني اهدى وماتكلمش؟

إلتفت رأسه نحوها فجأة وهو يشدد على حروف كلمتها:

-خاطفك؟

ثم إلتوت شفتاه بسخرية جارحة متعمدة وهو يردد:

-ماتديش نفسك حجم أكبر من حجمك، أنتي مين أصلًا عشان أخطفك؟

عَلى صكيك أسنانها الذي يروي انفعالها المكتوم، ثم سألته من بين أسنانها:

-امال واخدني على فين؟

استرسل ببرود كأنه صار أمر واقع:

-على البيت عشان هاتكملي شغلك مع چدي.

إتسعت حدقتاها ذهولًا من تباسطه من فرض الأمر عليها، ثم زمجرت بغيظ دفين:

-بس أنا مش عايزة أكمل.

ضرب على المقود بعنفٍ وهو يهدر بوجهها بشراسة:

-جولتلك مش بمزاچك، أنتي اللي چيتي للبيت دا بمزاچك، لكن إنك تمشي منه دي بمزاچي أنا.

صدح صوت ساخر داخله يخبره أنه كاذب، فلولا الشجار الحاد الذي صار بينه وبين جده لأول مرة منذ فترة طويلة… بسببها !

لما كان جعلها تعود لبيتهم مرة اخرى أبدًا، وربما حجته الركيكة أنه رغم أنها تحرى عنها إلا أنه لم يجد ما يثير قلقه وشكوكه، لم يجد أي شبهه تخصها.

رفعت ليلى حاجبها الأيسر وهي تواصل بتحدي سافر:

-ولو ماكملتش، هتحبسني بالعافية؟ أنت مفكر البلد مافيهاش قانون؟

اقترب بوجهه قليلًا منها ثم رسم ابتسامة كريهة خبيثة على شفتيه قبل أن يتفوه بنبرة ذات مغزى تحمل تهديد مبطن:

-لأ طبعًا فيها، والقانون دا اللي هايچبلي حجي منك اللي أنا اتنازلت عنه في المرة الأولى يا نصابة!

****

بعد فترة….

كانت “غرام” ملتزمة الغرفة التي أخبرها أيوب أنها ستمكث فيها منذ مجيئهم، كانت في حاجة ماسة لترتيب أفكارها المشوشة للغاية، فهي لا تدري ماذا سيحدث بعد؟

هل انتهى التهديد المتمثل في والده ؟ لا تظن.

الالغاز تحيط بحواف حياتها بأكملها، فحتى “أيوب العماري” بالنسبة لها لغز، فمن جهة ترى وتشعر أنه لا يطيقها ولا يطيق عقد الزواج الذي جمعهما، ومن جهة لا تدري لِمَ قرر مساعدتها بل هو الذي عرض عليها الزواج أيضًا ؟

هزت رأسها وهي تزفر أنفاسها، لا تدري أي شيء، ولكن حدسها يُنبئها أن القادم يحمل لها المتاعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *