ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-ماتجلجش يا ظافر بيه، الأنسة ليلى عاملالي توكيل عشان نجدر نخلص الاچراءات.
****
عادت ليلى من ذكرياتها والاستهجان يعلو ملامحها، ليتها لم تذهب.. ليتها لم تستسلم لسلبية والدتها، انتبهت على رنين هاتفها الذي عَلى، فرفعته لأذنها مجيبة الاتصال، أتى ظافر بعد قليل ورآها وهي تتحدث في هاتفها مع شخص وتبدو أعصابها متشنجة والانفعال يخط أثاره فوق ملامحها.
أثارت انتباهه بعدما كان على وشك الخروج من البيت، فوقف لبرهة مستسلمًا لفضوله الذي يقود قدميه ببطء نحوها، حتى صار قريبًا منها بحيث يسمعها ولا تراه.
فوجدها تقول بحروفٍ تضخ غيظ:
-يعني إيه الكلام دا ؟ لأ لازم تبيعيله الشجة بأي طريجة خلينا نخلص بقى.
إتسعت حدقتاه بذهول والذكرى السوداء الموصومة بصورتها في عقله تدفعًا دفعًا لاعتقاد واحد؛ أنها تُوقع أحدهم في عملية نصب جديدة !
انتبه لها حين تابعت متأففة بضيق:
-خلاص أنا هروح مشوار كدا وهاعدي عليكي، ماتجلجيش أنا معايا الفلوس وهنظبط الدنيا.
اومأت برأسها وهي تستمع للطرف الآخر، ثم تهادت ابتسامة صغيرة لثغرها قبل أن تهمهم:
-تمام، يلا مع السلامة.
رفعت أنظارها لتصطدم بـ “ظافر” الواقف أمامها بجمود بينما نظراته ترشقها بغضب اعتادته مؤخرًا، حتى أنها صارت مقتنعة أنه جزءًا لا يتجزء من لوحة عينيه شديدتي السواد.
فتحركت على عجالة مغادرة البيت وهي تحاول نفض بقايا ارتباك سببه تركيزه ونظراته، بقيَ ظافر مكانه لدقيقة تقريبًا وعقله يعمل بأفكاره كالطاحونة، إلى أن وجد قدميه تتحركا خلفها مباشرةً، مُصرًا على كشف كل مخابئها ومكائدها !
مرت ليلى على المستشفى التي كانت تعمل بها قبل أن تعمل لديهم، وأحضرت بعض الأشياء بينما ظافر يراقبها من بعيد في سيارته، ثم استقلت سيارة اجرة من جديد وهي تتجه لوجه لا يعرفها ولكنها حتمًا ذاهبة لمَن كانت تحادثها على الهاتف.
بعد قليل…
وصلت ليلى منطقة سكنية عشوائية لا ترتقي للطبقة المتوسطة حتى!
واتجهت نحو احدى البنايات المتهالكة، ثم صعدت قاصدة احد المنازل بها، انتظرها ظافر ثوانٍ ثم صعد خلفها حريصًا ألا تراه، سمعها تطرق احد الأبواب، فُتح لها الباب فشهقت بقلق حين وقعت عيناها على “سُمية” التي كانت منهارة في بكاء مرير بملامح شاحبة كالأموات، سحبتها ليلى من ذراعيها برفق وهي تهتف مهدئة إياها:




