ايوب وغرام رحمة السيد ج١

نهض وهو يرسم ابتسامة متهكمة متشدقًا:

-إيه دا إيه دا، دا الشامي اتلم على المغربي اهو !

وبحركة مباغتة كان يُخرج هاتفه ويلتقط صور عشوائية لظافر وخلف ظهره ليلى التي ظهر وجهها في الصورة للأسف!

ثم قال بنبرة تنضح مكر ودناءة:

-الله، صور جميلة لعصافير الحب، يا ترى هيحصل إيه لما أهل البلد كلهم يشوفوا الصور دي ويعرفوا اللي بت مرتي المحترمة كانت بتعمله مع ظافر باشا في شجة لوحديهم؟!

كز ظافر على أسنانه بكمد دفين، وكاد يندفع نحوه من جديد ليضربه لولا ليلى التي أمسكت ذراعه توقفه مترجية بينما ملامحها تنتفض هلعًا كدقات قلبها وهي تستمع لتهديد ذلك الشيطان والذي تعلم أنه قادر على فعل ما يقول:

-لا بالله عليك أنا مش ناجصة فضايح.

اومأ هاشم برأسه وهو يؤكد بنبرة درامية خبيثة مصطنعًا التأثر:

-فعلًا أنتي مش ناجصة فضايح، بس نعمل إيه بجا في حظك الشؤم، تخيلي معايا كدا لما أزعج وألم الناس كلها ويشوفوني وأنا مصدوم في بت مرتي اللي جفشتها مع واحد في شجة، والمستشفى اللي كنتي فيها يوصلها الخبر والدنيا كلها، ابجي جابليني لو عرفتوا ترفعوا راسكوا جدام حد تاني.

كان يدرك أنه يضغط وبشدة على منبت الجنون والغضب لدى ظافر، ولكن ود التأكد من زرع اليقين لِمَ يقول بعقولهم أولًا، ثم استطرد:

-إلا لو اتفجنا.

زمجر فيه ظافر كليث مهتاج:

-اتفجنا إيه يا حرامي يا بن ال****، دا أنا هاسچنك وهاوديك في ستين داهية.

تجاهل هاشم ما قاله وهو يضيف بجشع يشوبه التهكم:

-تكتبلي وصل أمانة عشان أضمن إنك مش هتجدر تعملي أي حاچة، اعتبره مهر الغندورة اللي چمبك لحماك، ما هو أنا زي أبوها.

حينها إلتوى ثغر ظافر بابتسامة تقطر سخرية وشراسة:

-مستحيل، دا لما تشوف حلمة ودنك يا مريض.

هز هاشم رأسه، ثم تحرك فجأة نحو الشرفة وهو يصرخ بصوتٍ عالٍ منفذًا تهديده:

-يا نااااس يا خلج، تعالوا شوفوا الشريفة العفيفة ال…….

ثم انقطعت حروفه المشبعة بالحقارة حين جذبه ظافر من ملابسه بعنفٍ شديد ثم دفعه للخلف بقوة زائدة جعلته يصطدم بالحائط من خلفه بشدة حتى شعر بألم ساحق في رأسه التي بدأت تنزف قليلًا.

استرسل ظافر بخشونة شرسة مكشرًا عن أنيابه القاسية:

-دا أنا اجتلك جبل ما تعملها، وماخدش فيك يوم واحد حبس!

ظل هاشم يتأوه بألم ثم إتسعت عيناه بذعر وهو يرى الدماء التي تقطر من رأسه، فصاح في ظافر باهتياج:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *