ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-هنرچع مكان ما كنا عايشين، زمان الناس هناك نسيت المصيبة اللي عملهالي اللي ما يتسمى چوزك.

سردت لها ليلى ما تفكر به، ولم ترحمها نظراتها المعاتبة على زواجها من ذلك الرجل الحقير اللص الذي تعتبره الخطأ الأكبر في حياتها كلها.

فلم تملك سوى أن تهز رأسها موافقة على مضض بعد أن أشاحت وجهها عن نظرات ابنتها اللائمة التي لم تعد تحتملها حقًا، ثم نهضت لتعد حقيبتها هي الاخرى استعدادًا للمغادرة.

****

جلس ظافر في غرفته، يهز قدميه بعصبية مكتومة ولا زال ما حدث يدور ويدور بعقله كتعويذة تستحضر شياطين الغضب داخله.

يكره أن يستهين به أحدهم، وهي لم تستهن به فقط بل تحدته متعمدة وضعه في مأزق أمام جده فقط بسبب خوفها من كشف مكرها وما تخبئه!

ضغط قليلًا على السيجارة بين أصابعه، ثم أبعدها عن شفتيه لينفخ بقوة، قبل أن يخرج هاتفه من جيب جلبابه، واتصل بأحدهم منتظرًا الرد..

فأتاه الرد بالفعل بعد ثوانٍ:

-اهلًا اهلًا ازيك يا ظافر، عاش من سمع صوتك يا راچل.

رد بصوته الرخيم:

-الحمدلله بخير، حجك عليا أنت عارف الضغط اللي كان عليا الفترة اللي فاتت.

-ولا يهمك يا ظافر.

قال وعيناه الفارغتان مُسلطتان على الفراغ أمامه:

-كنت عايز منك خدمة، في واحدة عايز أعرف عنها كل حاجة عشان شكلها محتاجة قرصة ودن.كانت “غرام” متصنمة بمكانها أمام “أيوب” والبقية الشاهدين على عقد القران، تتابع إنهاء اجراءات عقد القران بتبلد وكأن ما يحدث لا يخصها، لا زالت تذكر كيف أتته بعد الساعتين مباشرةً لتبلغه بقرارها بالموافقة، لا… لم يكن قرار بل كان إقرار من القدر بمصيرٍ محتوم، فأي تفكير مخالف كان سيودي بها للتهلكة حتمًا.

وبالفعل صارت زوجة أيوب العماري.. الرجل الذي اتخذته درعًا لمواجهة هجوم الظلم الكاسح، تتمنى أن يكون كذلك وألا يتفتت ذلك الدرع الوهمي الذي اختلقه عقلها ليكون شظايا مُدببة تُغرز فيها.

بدأ الأشخاص المعدودين يغادرون واحد تلو الآخر حتى غادر الجميع، نهض أيوب من مكانه وتحرك نحوها، فاضطربت أنفاسها وهي تُهيء نفسها ربما لحديث قادم، ولكنه خالف ظنها حين سحبها من معصمها قائلًا بجفاف:

-يلا هنمشي.

غمغمت بحروف مذبذبة كحالها:

-هنروح فين؟

-هنروح لكامل.

أخبرها وهو يسير وهي خلفه، فتوقفت تلقائيًا ما أن سمعت اسم “كامل” وازداد اضطراب مشاعرها التي طفت على قسماتها، ثم تمتمت بصوتٍ مكتوم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *