ايوب وغرام رحمة السيد ج١

مطت الاخرى شفتيها والشفقة تستحوذ على خلاياها، ثم تمتمت بخفوت معبق بالشجن على حالهما:

-ربنا ييسرهالكم ويرزجكم الرضا والراحة دايمًا.

هزت رأسها مرددة خلفها:

-امين يارب، تسلمي يا حبيبتي ماتحرمش منك ابدًا.

-ولا منك يارب.

-مع السلامة.

قالتها ثم أغلقت الخط لتنظر نحو ليلى التي اكفهرت ملامحها وتجلى الانهيار فيها، وحسب ما فهمت من حديث والدتها؛ كل الطرق تؤدي بها لـ ظافر العبادي !

****

وصلت بعد فترة للمستشفى التي بدأت عملها بها في البداية قبل أن يطلب “سالم العبادي” ممرضة والتي صارت هي بعد أن وقع الاختيار عليها من الطبيب المشرف المسؤول.

تود وضع حدًا لباب الخوف الذي فتحه ظافر العبادي على حياتها، إن اضُطرت ستعود للعمل في المستشفى من جديد وتبتعد بكل الطرق الممكنة عن طريق ظافر، إن تركها تفعل!

بحثت عن ذلك الطبيب في كل حدب وصوب حتى وجدته أخيرًا فأوقفته بلهفة قائلة:

-دكتور، عايزة أتكلم مع حضرتك في حاچة لو فاضي خمس دجايج.

عقد ما بين حاجبيه متعجبًا من وجودها:

-إيه في يا ليلى ؟ حصل حاچة ولا إيه؟

أخبرته حاسمة أمرها:

-أنا مش عايزة أكمل شغل عند سالم العبادي.

سأل مستغربًا:

-ليه إيه اللي حصل؟

تفوهت كاذبة بشيء من التوتر:

-ماحصلش، أنا مش مرتاحة.

بدأت بوادر الغضب تمتزج بكلماته وهو يوبخها:

-بعد شهرين چايه تقولي مش مرتاحة؟ هو لعب عيال ولا إيه؟!

-ممكن حضرتك تشوف أي ممرضة تانية بديلة ليا.

ولكن تعنته وإصراره كان غريب وهو يقول:

-وهو أنتي شايفة إن في ممرضات كتير؟ وبعدين مفيش حد شاطر زيك يا ليلى.

هزت رأسها بابتسامة صفراء:

-ربنا يخليك بس أنا مش حابه أرجع تاني.

عاد يسألها من جديد بصبر قارب على النفاذ:

-حصل حاچة هناك؟ او حد ضايجك؟

فأصرت هي الاخرى على موقفها:

-لا بس أنا مش عايزة أشتغل هناك، مش هجدر.

وقبل أن يجيبها كان رنين هاتفه يصدح، فأخرجه من جيب بنطاله وأجاب، ليأتيه صوت سيدة يعرفها جيدًا على الطرف الاخر، تقول مباشرةً ودون مقدمات:

-ظافر زمانه چاي عندكم المستشفى يجلب الدنيا ويرچع ليلى الممرضة، لازم تستغل دا وترچعها تاني بأي طريقة، مش هنبوظ كل اللي خططنا له ونبدأ من الصفر مع ممرضة چديدة!

هز رأسه موافقًا بتأكيد كأنها تراه وبإجابة مختصرة:

-ماشي ماتجلجيش.

ثم أغلق الخط، وبالفعل ما هي إلا لحظات حتى وجدا “ظافر” يدخل من رواق المستشفى بملامح متجهمة مشتعلة تطوفها شياطين الغضب، ما أن رأى ليلى حتى سحبها لخارج المستشفى معه من يدها دون أن ينبس ببنت شفة، بينما ليلى تحاول التملص من قبضته معترضة بتذمر يشوبه القلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *