ايوب وغرام رحمة السيد ج١

-ماتسيبنيش، أنا هروح في داهية لو سيبتني!

كلماتها العفوية… نبرتها.. نظراتها، كلها أشياء دغدغت عمق احاسيسه المُسربل بقِفل القسوة والجمود، وذكرته بنفسه القديمة، تكالبت عليه المشاعر حتى لم يعد يدري كيف يفسرها.. كيف يُترجمها للقابعة أمامه تستجدي دعمه ووجوده!؟

وجد نفسه ينحني نحوها مُحيطًا وجهها بكفيه وشفتاه تلتقي بشفتيها في قبلة مُزلزلة معبقة بالعاطفة؛ علها تتكفل بتفسير مشاعره المتشابكة، فهو لا يستطع ترجمة شعوره سوى بطريقة حسية.. وربما شيء داخله أراد استشكاف مذاق تلك الشفاه التي سبرت أغواره بكلماتها!

قطع قبلته بعد ثوانٍ يُطالع وجهها الذي دب فيه ارتباك من نوعٍ آخر وهي ترمش بعينيها دون استيعاب، ارتباك ما بعد عبث عاطفي لا يشوبه أي نفور.

ثم أضاف بصوت رجولي خشن:

-أيوب العماري ما بيسيبش اللي يخصه، وأنتي بجيتي تخصيني.

السكون كان سيد الموقف لثوانٍ عديدة حاولت غرام فيهم تنظيم شتات نفسها.. مشاعرها وأفكارها، قبل أن تسأله بنفس العفوية المنتشلة من بئر أفكارها:

-أنت ازاي كدا ؟!

وكأن سؤالها أعاده للحاضر، وأسقط فوقه جلد الجمود الزائف، ليهز كتفيه ساخرًا:

-زي الناس، انسان عادي.

راحت توضح له بهدوء:

-ازاي جادر تجمع ما بين ال……

ولكنه قاطعها بكلماتٍ آمرة جافة أقرب للبرود:

-روحي نامي يا غرام أنتي تعبتي النهارده.

لن يسمح لها أن تتخطى أسواره التي بناها لحماية نفسه وتُعري نفسه المضطربة المشوهة، نعم… الوحدة بالنسبة له ملجأ آمن!

****

بعد أيام….

كانت “ليلى” تقف في بهو البيت، والارتياح يغمرها أخيرًا بعد أن صار ظافر يتجاهلها نسبيًا، وكأنه مل شجارها..

تحمد الله أنه فعل وإلا ما كانت لتحتمل أكثر، طاقتها توشك على النفاذ فعليًا، تنهدت وهي تعود بذاكرتها لأيامٍ سابقة، تحديدًا اليوم الذي اعتقد فيه ظافر أنها مجرد “نصابة” كما يقول…

كان زوج والدتها يقنعها بالذهاب معه لتعمل مع “سمسار عقارات” ولكنها أخذت تعرب عن رفضها القطاع لأي شيء يأتي من طرفه:

-لا مش عايزة، ماهو مش بالعافية.

إلتفت هاشم نحو والدتها التي كانت مستكينة تتابع ما يحدث بتوجس وضيق فشجاراتهم كثرت جدًا الفترة الأخيرة:

-ما تجولي لبتك حاچة، الشغلانة دي مش هاتيچي مرتين في العمر، وعمولاتها حلوة چدًا.

قالت ليلى من بين أسنانها بغيظ:

-ما تروح تشتغلها أنت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *