باعت رحمها عشان تنقذ أمها من الموت وبعد ما ولدت أخدوا الطفل بقلم صابرين محمد

الجزء الاخير
خرجت ليلى من المستشفى وهي لسه حاسة بصدى صرخة ابنها بترن في ودانها وكل ما تفتكر إنها مدت إيديها ناحيته واتسحب منها قبل حتى ما تشوف ملامحه، كانت بتحس إن حد بينزع قلبها من صدرها من أول وجديد، فضلت يومين بتحاول تقنع نفسها إن اللي حصل كان اتفاق وهي وافقت عليه بإرادتها وإن خلاص مفيش حق ليها تطلب أي حاجة، لكن قلبها كان أقوى من كل البنود وأقوى من كل التوقيعات ولما مقدرتش تستحمل أكتر من كده راحت بنفسها لمكتب المستشار عادل السيوفي.
أول ما شافها وهي داخلة، فهم من ملامحها إنها جاية تطلب نفس الطلب اللي كان متوقعه، فوقف من مكانه وقال بهدوء:
اتفضلي يا مدام ليلى.
قعدت قدامه وهي قابضة على شنطتها بإيديها الاتنين وسكتت شوية قبل ما تقول بصوت مهزوز:
أنا مش جاية أطالب بحاجة ولا عايزة أرجع في الاتفاق أنا بس لو من بعيد دقيقة واحدة أشوفه والله بعدها همشي ومش هرجع تاني.
تنهد الرجل في هدوء وفتح الملف اللي قدامه كأنه بيهرب بعينيه من نظرتها وبعدها قال بصوت عملي حاول يخفي بيه تعاطفه:
للأسف مينفعش العقد انتهى بمجرد الولادة والأستاذ كريم أكد قبل سفره إنه مش عايز يبقى فيه أي تواصل بعد كده بينك وبين الطفل.
رفعت عينيها له بسرعة وكأنها مستوعبتش اللي سمعته.
هو هو بنفسه قال كده؟
هز رأسه في هدوء.
ده طلبه الصريح.
نزلت دمعة من غير ما تحس ومسحتها بسرعة وهي بتحاول تبتسم ابتسامة باهتة وقالت بصوت مكسور:
خلاص حقه هو ابنه.
وقفت بهدوء وشكرته وخرجت من المكتب وهي ماشية من غير ما تشوف الطريق قدامها، كانت حاسة إن الباب اللي اتقفل وراها مش باب مكتب، ده باب آخر أمل كان لسه متعلق جواه قلبها.
وفي نفس اليوم، كان كريم بيستعد للسفر وقف قدام والدته وهو يبصلها بامتنان ويقول:
أنا سايب أغلى حاجة عندي أمانة معاكي أول ما العلاج يخلص هرجعله على طول.
ابتسمت الأم وربتت على كتفه وهي بتقول بثقة:
اطمن طول ما أنا عايشة محدش هيقربله.
ابتسم لها لأول مرة من شهور وسافر وهو مطمن إن ابنه في أيد أمينة
وبعد أيام وهو في الخارج، اتصل بيها يطمن، أول سؤال خرج منه كان:
ابني عامل إيه؟
سكتت لحظة وكأنها مترددة تقول اللي عندها وبعدين قالت وهي بتتنهد:
في حاجة لازم تعرفها يمكن تضايقك.
اتقبض قلبه.
خير؟
قالت بحزن:
البنت أول ما استلمت فلوسها، رفضت ترضعه ولا حتى بصت في وشه




