خطأ مصرفي بسيط

وأرفقت صورة التحويل الذي أُرسل إلى هناء الكرخي، مرفقًا بالملاحظة التي كتبها بنفسه:
“ثمن الفستان الأزرق يا عمري.”
وبينما كانا ينتظران موعد صعود الطائرة…
ظهرت أمامي رسالة البنك الأخيرة:
“تم إيقاف جميع البطاقات المرتبطة بالشركة بنجاح.”
تركت الهاتف يرن.
وفي الساعة التاسعة وخمس دقائق، جاء الاتصال الثاني.
وتركت هذا أيضًا ينتهي دون رد.
وخلال النصف ساعة التالية، انفجرت هواتف العائلة بالاتصالات والرسائل.
وعند التاسعة وست دقائق، أرسلت شقيقة سعد رسالة صوتية إلى مجموعة العائلة.
قالت:
“نوال، ماذا يعني هذا؟ ومن تكون هناء؟”
وكعادتها، كانت حماتي أول من كتب.
“نوال، لا تفتعلي مشكلة من لا شيء. لا بد أن الأمر مجرد خطأ مصرفي.”
ابتسمت.
ثم فتحت صورة أخرى من الأدلة وأرسلتها إلى المجموعة.
كانت لقطة من محادثة سعد مع هناء.
وفيها يقول:
“لقد صدقت قصة المكافأة. بل وشكرتني أمام الجميع في المجموعة.”
وتحتها مباشرة رد هناء:
“هاهاها… مس..كينة.”
ساد الصمت.
لم تظهر أي ملصقات.
ولا قلوب.
ولا عبارات الإعجاب التي ملأت المجموعة قبل يومين.
فقط علامتا القراءة الزرقاوان.
الجميع قرأ الحقيقة كاملة هذه المرة.
رن هاتفي مجددًا.
كان سعد.
أجبت.
صرخ فور سماع صوتي:
“ماذا فعلتِ؟”
ومن خلفه سمعت ضجيج المطار.
عجلات الحقائب.
إعلانات الرحلات.
وأصوات المسافرين المستعجلين.
تخيلته واقفًا أمام موظف شركة الطيران، يتصبب عرقًا، بينما تقف هناء بجانبه، وقد اكتشفا للتو أن البطاقات لم تعد تعمل.
قلت بهدوء:
“فعلت الشيء نفسه الذي فعلته أنت.”
سكت للحظة.
ثم قال:
“ماذا تقصدين؟”
أجبته:
“حركت المال.”
صاح بغضب:
“أعيدي تفعيل البطاقات فورًا. أنا في المطار.”
قلت:
“أعرف ذلك.”
قال:
“لا يحق لكِ فعل هذا.”
أجبته:
“بل يحق لي تمامًا. الحساب تابع للشركة.”
سمعت صوت هناء بالقرب منه.
كانت تتحدث بعصبية واضحة.
وقالت:
“قل لها أن تتوقف عن هذه السخافة. سنفوت الرحلة.”
أغمضت عيني.
ليس ألمًا.
بل اشمئزازًا.
ثم قلت:
“يا هناء، ربما كان عليكِ الاحتفاظ بثمن الفستان الأزرق بدل إنفاقه.”
ساد صمت ثقيل.
حتى سعد نفسه لم يجد ما يقوله لثوانٍ.
ثم خفض صوته وقال:
“نوال، استمعي إليّ. لا تكبري الموضوع. سأعود ونتحدث بهدوء.”
أجبته:
“لا. من الآن فصاعدًا سنتحدث بالأدلة والمستندات.”
قال سريعًا:
“فكري في الأطفال.”




