طفلة صغيرة مصابة بمتلازمة

طفلة صغيرة مصابة بمتلازمة داون أمسكت بيدي داخل دار الرعاية، وتوسلت إليّ أن أكفل أختها الرضيعة بدلًا منها. لكن عندما فتحت الملف المخفي، أدركت أن مريم لم تكن تبحث عن الحب… بل كانت تحاول إنقاذ طفلة قبل حلول الليل.
“صندوق زينب الأزرق.”
توقفت أنفاسي للحظة وأعدت قراءة الكلمات مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وكأنني أخشى أن تكون عيناي قد أخطأتا.
لكن الكلمات لم تتغير بقيت كما هي.
واضحة ومخيفة.
صندوق زينب الأزرق.
رفعت رأسي بسرعة أبحث عن مريم لكن السيدة أمينة كانت قد أمسكت بيدها بالفعل.
وكانت تسحبها نحو المبنى الداخلي أما مريم فظلت تنظر إليّ فوق كتفها.
نظرة طويلة مليئة بشيء لم أستطع تفسيره.
لم تكن نظرة طفل يريد المساعدة.بل نظرة شخص سلّم أمانة ثقيلة ثم خاف أن تضيع.
أخفيت الورقة داخل حقيبتي بسرعة قبل أن تعود المديرة.
وعندما أنهت مكالمتها، عادت إلينا بابتسامتها المصطنعة نفسها.
وقالت وكأن شيئًا لم يحدث:
ـ هل شاهدتما بقية الدار؟
هززت رأسي بالنفي.
لكن عقلي لم يكن هناك.
لم أعد أرى الجدران ولا الأطفال.
ولا حتى حسام الجالس بجواري كل ما كنت أراه هو الكلمات الثلاث.
صندوق زينب الأزرق.
قالت المديرة وهي تشير إلى المبنى:
ـ لدينا قاعة تعليمية وغرفة أنشطة أيضًا.
ثم أضافت:
ـ الأطفال يحبونها كثيرًا.
لكنني بالكاد كنت أسمعها.
سألتها فجأة:
ـ هل كانت أختي تزور هذا المكان؟
تجمدت ابتسامتها لجزء من الثانية.
ثم عادت بسرعة.
سريعة أكثر مما ينبغي.
وقالت:
ـ أختك؟
ـ زينب.
ساد صمت قصير.
ثم قالت:
ـ لا أذكر.
شعرت بشيء ينقبض داخلي.
لأنها لم تقل إنها لا تعرفها بل قالت إنها لا تذكرها.
وهناك فرق كبير بين الجملتين.
تدخل حسام سريعًا محاولًا تخفيف التوتر.
لكنني واصلت النظر إليها فحولت بصرها بعيدًا.
لأول مرة منذ وصولنا.
وحينها فقط بدأت أشعر أن مريم لم تكن تتخيل وأن اسم زينب لم يكن غريبًا على هذا المكان.
بعد دقائق أعلنت المديرة انتهاء الزيارة.
بسرعة غير مبررة وكأنها تريد خروجنا قبل أن يُطرح سؤال آخر.
رافقتنا حتى البوابة الخارجية.
وكان الأطفال لا يزالون يلعبون في الساحة.
إلا مريم لم أرها بينهم.
بحثت عنها بعيني.
مرة ثم مرتين.
لكنها اختفت.
وعندما هممت بركوب السيارة سمعت صوتًا خافتًا خلفي.
التفت كانت مريم.
واقفة خلف شجرة السدر.
وحدها لا أعرف من أين ظهرت.



