كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي

ساد الصمت داخل الغرفة للحظات بدت أطول من الليل نفسه.

كان الجميع ينظر إليّ بذهول، بينما بقي أبو سيف واقفًا قرب الباب، يحاول أن يحافظ على هدوئه رغم الارتباك الواضح في عينيه.

أما أنا…

فكنت بالكاد أستطيع رفع يدي.

لكن أصابعي تشبثت بذلك الشيء الصغير فوق الطاولة كأن حياتي كلها معلقة به.

هاتفـي.

شهقت حماتي فورًا عندما رأت الضوء الخافت في شاشته.

أما أبو سيف، فتغير وجهه فجأة بطريقة مرعبة.

ولأول مرة منذ دخلت هذا البيت…

رأيته خائفًا.

اقترب سيف مني بسرعة.

ريم… ماذا يحدث هنا؟

حاولت أن أتكلم، لكن الكلمات خرجت متقطعة بسبب الثقل الذي ما زال يسيطر على جسدي.

لا… تدعه… يأخذ الهاتف…

التفت الجميع نحو أبي سيف.

وفي لحظة خاطفة، تحرك باتجاهي بعنف لم أتوقعه من رجلٍ تجاوز الستين.

لكن سيف كان أسرع.

أمسك بذراع والده قبل أن يصل إليّ.

ماذا تفعل يا أبي؟!

صرخ أبو سيف بغضب:
أعطني الهاتف يا بنت!

كان صوته كافيًا ليزيد رعب الجميع.

حتى الرجل الغريب تجمد مكانه وهو ينظر بيننا بخوف.

أما حماتي…

فبدأت تبكي بصوت مرتفع وهي تردد:
يا ساتر يا رب… يا ساتر يا رب…

لكن أحدًا لم يعد ينظر إليها أصلًا.

كل الأنظار أصبحت معلقة بالهاتف المرتجف بين يدي.

ضغطت بصعوبة على الشاشة.

وفي اللحظة التالية…

خرج صوت أبي سيف واضحًا داخل الغرفة:

عندما يدخل ابني… اهرب فورًا.

تجمد الجميع.

حتى الهواء بدا وكأنه توقف.

ثم ظهر صوت الرجل الغريب:
وماذا لو استيقظت؟

ليأتي صوت أبو سيف ببرود أرعبني من جديد:
لن تستطيع الحركة… بعد قليل لن تفهم حتى ما يدور حولها.

شهقت أخت سيف بقوة.

أما سيف…

فبدأ وجهه يفقد لونه تدريجيًا.

كان ينظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.

تابع التسجيل.

ظهر أبو سيف وهو يقترب من السرير.
ثم وهو يبعثر الغرفة.
ويفتح زر ثوبي بيده.

وفي الخلفية…

كنت أظهر بالكاد أتحرك فوق السرير.

كأنني سجينة داخل جسدي.

همست حماتي بخوف:
أطفئيه…

لكن أحدًا لم يتحرك.

حتى الرجل الغريب نفسه بدأ يتراجع نحو الباب وكأنه يريد الهرب من الكارثة.

وفجأة…

صرخ سيف بغضب هائل:
ماذا فعلت يا أبي؟!

لأول مرة أسمع سيف يرفع صوته على والده.

لكن أبا سيف لم يتراجع.

بل نظر إليه بحدة وقال:
أنقذتك منها قبل فوات الأوان.

ساد الصمت.

ثم ضحك سيف بصدمة وكأنه لم يستوعب ما يسمعه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *