ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

ما العمل؟! ظل يكرر لنفسه مرارًا وتكرارًا وعقله يجوب في محيط معارفه كي يستغل أحدهم ويجني منه المال الكافي للدخول في مسابقة الليلة، ولكنه للأسف لم يجد أحد فالجميع بدأ ينفر منه بعدما علمه بأسوأ صفاته، شخص استغلالي بدرجة كبيرة حتى أنه ذات مرة وصفه أحد أقاربه في نبرة يملأها الغل:

” أنت يا أخي لو تطول تاخد هدومنا، وتستغلنا هتعملها يا كامل اعوذ بالله منك، شيطان في الأرض”

وما أن تذكر كلماته حتى سب بأقذر الشتائم وقام بلعنة كلاً من حوله وأولهم ابنه ” أيوب” الذي لم يستطع حتى الآن استغلاله أبدًا….حتى تلك الساذجة لم يستطع لوي ذراعه بسببها!

ولكن…فكرة شيطانية تسربت لعقله وبدأ في التخطيط لها، فلمعت عيناه من جديد بوميض الطمع والكره، البداية ستكون من خلالها..الطريق ممهدًا وسينحر ولده الجامح عن طريقها، الآن فتحت له أبواب السعادة وسينعم بالمال الوفير من خلال تلك الحمقاء البائسة والتي من السهل جدًا إرباكها واستغلالها فهمس بحقد:

-كنتي تايهة عني فين يا بنت الـ*** أنتي اللي هجدر ادخل منك باب جنة أيوب العماري.اعتدلت “ليلى” في جلستها والتعجب يفترش قسماتها من تواجد “ظافر” أمامها تحديدًا، فيما تنحنح ظافر بخشونة قبل أن يجلي صوته قائلًا بتوتر أخفاه بمهارة وهو يحاول مداراة سبب تواجده الحقيقي:

-امال فين چدي ؟

أشارت ليلى وأشباح التوتر تشوش ثباتها:

-راح الحمام.

اومأ برأسه ثم تحرك مغادرًا الغرفة، لم يشعر مسبقًا بهذا الكم الهائل من الزلزال العاطفي الذي عاث فسادًا في كافة خلاياه الجامدة!

اعتقد أنه سيق/تل شوقه المستعر وتخيلاته بهذه القبلة اليتيمة، ولكنه لم يكن يعلم أنها كالزيت ستزيد سعير الشوق وتتركه متلهف وجائع للمزيد!

مسح على خصلاته السوداء بقوة وهو يتنهد بصوتٍ مسموع، متذكرًا نقطة البداية… اللقاء الأول… بل اليوم الأول للعنة التي أُلقيت عليه؛ لعنة العشق!

كان قد تشاجر مع أحد أخصامه في ذلك اليوم واُصيب ذراعه بجرح يحتاج إلى “غرز” فاتجه منفردًا للمستشفى التي تعمل بها ليلى، وكانت ليلى في نفس اليوم اجازة من عملها ولكنها جاءت لتنهي بعض الأوراق الخاصة بها.

خرجت ليلى من المستشفى مسرعة وهي تتحدث في الهاتف بينما تسير، فاصطدمت دون قصد بـ “ظافر” الذي كان يسير ببطء ممسكًا بذراعه، تراجعت خطوتان للخلف معتذرة بسرعة وتلقائية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *