ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

في مكانٍ خالٍ بعيد عن الازدحام البشري، يمتلكه “ظافر”، كان “هاشم” مربوط على كرسي، ووجهه متورم بكدماتٍ حمراء سببتها ضربات ظافر العنيفة له، فبعد أن خرج من المستشفى مباشرةً وقبل أن يتجه لقسم الشرطة كما كان ينوي، كان بضع رجال يُقيدوه في شارع خالٍ من البشر ويحملوه معهم في سيارة لهذا المكان، حيث ظافر بانتظاره بكمد مكبوت يغلي كبركان ثائر على وشك الانفجار..
صرخ هاشم بهيستيرية متأوهًا بألم :
-والله ما هاسيبك، هابلغ عنك وهتشوف هتروح في داهية.
إرتسمت ابتسامة مستهزئة على ثغر ظافر وهو يهتف:
-المفروض كدا أخاف صح؟ إلحجوني خوفت خوفت چدًا وركبي بيخبطوا في بعض.
ثم تهدلت تلك الابتسامة لتتجهم قسماته بتعبير مُخيف قاسٍ كأنها قاع الجحيم، بينما يردف بخشونة باردة:
-أقصى ما في خيلك اركبه، مش ظافر العبادي اللي يسيب كلب ولا يسوى زيك يخوض في عرضه ويجف يتفرچ.
كان الغضب يقتات على خلايا هاشم ولكنه آثر كتمانه وهو يواصل بسماجة:
-هي السنيورة لحجت توجعك بالسرعة دي؟ أنا كنت عارفها مش سهلة بت صباح.
لكمه ظافر من جديد بغلٍ أكبر كلما تذكر أنه المتسبب الرئيسي في خلق ظنون وهمية في عقله نحو “ليلى”، وهدر فيه بشراسة:
-اسمها مايچيش على لسانك ال***.
ظل هاشم يتنفس بصوتٍ عالٍ والألم يُفقده الاحساس بوجهه شيئًا فشيء، مد ظافر يده لجيب جلبابه وأخرج منه هاتفه، ثم سأله بصوتٍ غليظ:
-كلمة السر بتاعت التليفون إيه؟
هز الآخر رأسه نافيًا بعناد ممزوج بالسخرية:
-مش هجولك، أنت مفكرني عبيط عشان أجولك ولا إيه؟
لم يثور ظافر في لحظة كما توقع، بل إلتحمت ابتسامة… لا ليست ابتسامة هي أبعد ما يكون عن الابتسامة المعهودة، فقط إلتواء مصحوب بتعبير شرس وعينيه يزداد ظلامها وهو يقول بجمود:
-هتجول، غصب عنك مش بمزاچك، لإن لو ماجولتش قسمًا بالله لأكسرلك صوابع يدك صابع صابع أنا مش ورايا أي حاچة، وبرضو مش هتجدر تثبت حاچة عليا.
اهتزت نظرات “هاشم” بشكٍ سرعان ما صار يقين حقيقي حين أمسك ظافر إصبعه ولواه بعنف يوشك على كسره فعليًا، مما جعله يصرخ بصوتٍ عالٍ وهو يشعر بألم ساحق في يده المربوطة بالكرسي، ثم غمغم مستسلمًا:
-هجولك هجولك سيبني.
تركه ظافر على مضض وهو يردد بابتسامة ظافرة:
-سامعك.
أملاه هاشم كلمة السر بالفعل، فمسح ظافر الصور التي إلتقطها لهما، وألقى الهاتف أرضًا، ثم أخرج من جيب جلبابه “وصولات أمانة” ووضعها أمامه آمرًا:




