ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

فتساقطت دموعها على قلبه كماء نار لتُصليه ببطء مُعذب، اقترب منها خطوة وحيدة قبل أن تصرخ هي فيه بصوت بح من كثرة البكاء:
-ابعد عني.
ابتعد على الفور مشيرًا بيديه لتهدأ.. ثم ابتلع ريقه وقال بنبرة خشنة ملتاعة متآكلة بالندم:
-أنا أسف.. أسف.
ثم غادر الغرفة على الفور تاركًا إياها تنخرط في بكاءٍ عنيف، وقف خلف الباب مغمضًا عيناه بقوة وهو يتحسس الباب بقبضته ضاغطًا عليه يود لو يخترقه فيتلقفها بين أحضانه مهدئًا إنهيارها.. وكأنه ليس مَن تسبب بذلك..!
وكانت شهقاتها كالسكاكين الباردة تُغرز في قلبه ورجولته وهو يدرك أنه بدلًا من نحت مكانة لا تُمحى له في قلبها، نحت جرحًا غائرًا لن يندمل بسهولة وسيظل ألمه عقبة بينهما… هذا إن ظل شيء بينهما !
اتجه لغرفة الضيوف يحبس نفسه بها بعيدًا عن عيني العاملين بالمنزل الفضولية، وقف أمام المرآة هناك يلهث بعنف وكأنه في حرب مُهلكة…
نظر لصورته في المرآة فلم يرَ سوى صورة مشوهة باهتة لرجل خانه غضبه فتحكم به لدرجة صعبة من الانفلات لم يصل لها قبلًا، ولكن فكرة الغدر منها وعيش ما عاشه سابقًا من قهر الفراق بعد الغدر كانت طاعنة ومُعذبة له خاصةً بعدما جرب حلاوة عشقها والقرب منها..
تبًا لوالدتها ولحديثها المسموم الذي جعله كالمسحور بسحر أسود يأبى مفارقته إلا بعد أن يدمر كل شيء..
ضرب المرآة بقبضته بعنف لتتهشم لقطع متناثرة صغيرة، يجب أن يعلم.. يجب أن يتحدث معها مباشرةً، وإن كانت لها صلة بحديث والدتها سيُريها الوجه الشيطاني الآخر من ظافر العبادي.. وهذه المرة دون ذرة ندم.
****
بعد ما يقارب الثلاث ساعات…
استعادت ليلى ثباتها نسبيًا وجفت دموعها من كثرة البكاء، لم يكن تعديه وحده ما يؤلمها.. بل هو تلك الصدمة المصحوبة بالخذلان منه، لا تدري كيف او متى ولكنها مؤخرًا في ظل أفعاله ظنت أن لها أهمية لا تُمس لديه، ابتسمت بسخرية من نفسها… لم تُمس فقط وإنما سُحقت أسفل حذوة غضبه بكل بساطة !
نهضت وأعادت ترتيب ملابسها وهيئتها التي كانت يُرثى لها بسبب هجومه، ثم استعدت للخروج من الغرفة، ولكن وكأنه سمع أفكارها فحين فتحت الباب وجدته أمامها، تراجعت خطوتين تلقائيًا في تأهب..
فتقدم منها ظافر وهو يقول باقتضاب مبررًا وجوده على الفور:
-أحنا لازم نتكلم.
تحركت نحو الباب لتخرج ولكنه منعها ممسكًا إياها من ذراعها فانتفضت على الفور صارخة فيه بنفور تداخل مع خوف لحظي:




