ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

وقفت “غرام” في المطبخ تعد الطعام بنفس نالت مخزون أكبر من الراحة فتوهجت، كلما مر الوقت دون أن يسقط فوق رأسها البلاء الذي توقعته، كان حجر ذلك البلاء يبتعد عن صدرها أكثر، وربما أخر ما حدث بينها وبين “أيوب” زج بين جدران عقلها شعور غير مُفسر أنه لن يتركها كلقمة سائغة في فم والده ابدًا.
كاد الملل يق/تلها وهي تجلس أمام التلفاز بلا هدف، حتى قررت أن تنهض وتعد الطعام على الأقل، لم تعرف في البداية ماذا تحضر بالتحديد، ثم تذكرت حين كان أيوب يتحدث مع أحدهم على الهاتف وذكر وسط حديثه أنه يحب “الكُشري” فقررت أن تقوم بتحضيره، ربما تعبيرًا عن امتنانها !
دخل أيوب المنزل، فسمع صوتها يأتي من المطبخ، تحرك نحوه بفضول ليرى ماذا تفعل، ليراها تُحضر طعام ويبدو أنها لم تشعر بوجوده، وقف لبرهة رغمًا عنه مسلوب الارادة وعيناه الرجولية تُمشطها بنظرة بطيئة متفحصة بدءًا من خصلات شعرها الناعمة الطويلة التي تركتها متحررة بعدم اهتمام، وملامحها الانثوية البيضاء المغمورة بشيء من الس/كينة التي جعلتها رائقة، ثم جسدها الانثوي الممشوق… كل شيء فيها جميل، جميل بشكل يجعل حرارة عاطفية غريبة تنبعث في صدره وبين شرايينه، مُسربلة بالنظر لها، وكم يود أن يظل يشاهدها هكذا !
تنحنح وهو يتراجع خارجًا من المطبخ، ماذا يحدث له، بالتأكيد هذا تأثير الحديث العاطفي اللعين مع ظافر.
تنهد وهو يتجه لغرفته ليغير ملابسه، بعد قليل وبعد أن شعرت غرام بوجوده، لم تستغرب كثيرًا كونه لم يلقِ التحية عليها، فهي قد بدأت تعتاد حبه للوحدة، بدأت تضع الطعام على “السُفرة”..
ثم تحركت نحو غرفته وترددت تطرق الباب لتخبره ام لا ؟!
ولكنه قطع حبل حيرتها حين فتح الباب فجأة فتراجعت للخلف خطوتان بتلقائية، ليرمقها هو بنظرات مستفهمة لم ينطقها لسانه، فقالت بعد أن ابتلعت ريقها بتوتر:
-أنا آآ… حضرت الأكل.
ثم واصلت بحماس نابت وكأنها تنتظر أن ترى الفرحة تشع من حدقتيه:
-عملت كشري بما إنك بتحبه.
لم يستطع تفسير ذلك الشعور الغريب بالدفء ومشاعر شتى كالطلسم، تتفرع من وسط ظلام روحه لتتسرب لباقي خلاياه ببطء .. ولكنها مُخيفة! تُخيف قلبه الذي لم يندمل جروحه بعد.
وقبل أن تتشرب خلاياه ذلك الشعور كان ينفضه عنه معيدًا تغطية ظلامه وروحه المشوهه بجلد الجمود والقسوة وهو ينهرها بنبرة خشنة غليظة:




