ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

حينها تقدم منها بخطى واثقة تنافي اضطراب أنفاسه، حتى صار أمامها مباشرةً ليسألها دون مقدمات بلهجته الأجشة:
-إيه كنتي بتعملي؟
هزت كتفيها معًا بلا مبالاة كاذبة:
-مش بعمل حاچة.
عقد ما بين حاجبيه بتعجب يشوبه لمحة من الشك:
-امال واجفة جدام المرايه ليه؟ وچبتي الچلابية دي امتى؟
كاد الارتباك يفتك بها تمامًا فاضحًا إياها، ولكنها تمالكت نفسها على أخر لحظة لتقول بعفوية زائفة وهي تلف في حركة دائرية تُريه الجلباب:
-دي واحدة صاحبتي چات وچابتهالي لما عرفت إني اتچوزت، إيه رأيك حلوة ؟
أرادت أن تُلهيه عن التدقيق في كذباتها حتى لا يكشفها، ولكنها لم تلحظ اهتياج العاطفة في عمق سوداوتيه المُظلمتين، اقترب منها أكثر… ثم صدح صوته متحشرج خشن دون تفكير:
-چميلة.
لأول مرة يُثني عليها او على شيء يخصها !
ولكنها لم تعقب بل تساءلت بهدوء:
-چيت بدري يعني النهارده؟
-مش عايزاني أچي؟
ابتلعت ريقها وهي تهز كتفيها معًا مجيبة وهي تبعد أنظارها عن عنيه التي بدت لها في تلك اللحظات داكنة أكثر وغريبة!
-لأ طبعًا دا بيتك وأنت حر يعني.
سألها بمكر بينما عيناه تتفحص ذلك الجلباب الذي تناسب تمامًا مع بشرتها البيضاء الجميلة، وامتزج مع جسدها بطريقة رائعة وكأنه صُنع لها فقط:
-وهي چابتهولك ليه؟
تشدقت بنبرة عادية:
-عادي بما إني عروسة يعني وكدا.
استفسر وعيناه تلمعان بخبث:
-عشان تلبسيها ليا يعني؟
ألجمها سؤال الذي يحمل معانٍ عدة لم تدرك أ هو اتهام بمحاولتها اغراؤه مثلًا ام…شيء آخر !
فتنحنحت وهي تجلي صوتها بعد لحظات من الصمت:
-مش شرط يعني ممكن ألبسها آآ…..
قاطعها بنبرة تملكية شرسة غارزًا أصابعه في خصرها المرسوم بدقة يجذبها نحوه:
-اوعي خيالك يصورلك إنك ممكن تلبسيها جدام حد غريب.
تعالت نبضاتها في هلع داخلي وصوت خبيث داخلها يتساءل؛ ماذا سيفعل اذن إن علم أن الكثير من الناس سيشاهدون هذا الجلباب عليها، ولكن لن يعلموا مَن هي ولن يروا وجهها… بررت لنفسها محاولة تهدئة روعها.
ثم اومأت له برأسها مطيعة بخفوت:
-حاضر.
ثم تحركت علها تحرر نفيها من قبضته الخشنة ككل شيء فيه، ولكنه لم يتركها بل اقترب منها أكثر حتى صار على بُعد إنشات قليلة جدًا من وجهها حتى تشاركا أنفاسهما العالية، ليقول بخشونة وأصابعه تسير على خصرها ببطء مثير:
-لازم نحلل قيمة الهدية الچميلة دي، خسارة تروح على الفاضي كدا.




