ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

-أنا مرته.

لم تسنح لها الفرصة لترجمة الصدمة المتوقعة على وجوههم، إذ لم يتوقف ظافر ولو لحظة لنفي او تأكيد ما قالت، رغم أنها تكاد تجزم أنها استشعرت الهزة اللحظية التي أصابت جسده كصاعقة كهربائية بعدما سمع ما صرحت به.

وما أن وصلا غرفته حتى أفلتت ليلى ذراعها من قبضته الغليظة وهي تهدر فيه بغيظ:

-مش من حجك تشدني وراك زي الچاموسة بالطريجة دي.

رفع ظافر حاجبه الأيسر باستهجان:

-مش من حجي؟ امال من حج مين؟

تجاهلت سؤاله وهي تجابهه بقولها المتصلب تزامنًا مع بُنيتيها الأبيتين:

-أنت لسه مجتنع إن أنا السبب في اللي چدك فيه صح؟ وأظن إني جولتلك لو ثبت إني السبب أنا هتحمل النتيچة، وهعرف أتصرف.

-هتتصرفي ازاي؟

سألها بتأهب والشك ينخر عقله نخرًا خاصةً بعد تصريحها للعاملين بالبيت أنها زوجته هكذا بلا مقدمات، وكأنها تؤكد بطريقة غير مباشرة أنها ستسير في خطة والدتها الدنيئة لإجباره على عدم عقابها.

ردت دون تردد بإباء:

-مايخصكش.

اقترب منها وهو يسألها بطريقة غريبة جعلتها تتراجع للخلف تلقائيًا بريبة:

-لو أنا فكرت إني حالًا أروح للبوليس وأجول إنك المسؤولة عن حالة جدي و اللي چدي وصله، هتعملي إيه؟

كان يوخز باطن مخاوفها عن عمد ليرى إلى أي حد من الخبث ستصل محاولاتها في حماية نفسها ؟ او ربما إلى أي حد هي مرتعبة من انكشاف ما فعلته ؟!

كان له ما أراد، أصاب الفزع عقر قلبها المخضب بالقلق، ولكنها أبت أن تظهر ذلك فهزت كتفيها بلا مبالاة بالية:

-براحتك، كدا كدا أنا مش متضررة لوحدي.

إلتقط عقله المشحون بأفكارٍ مسمومة جملتها العادية على نحوٍ آخر.. على نحو مؤكد للمنحدر الذي يردم عقله بشكوك شتى.

فاقترب منها أكثر وهو يهز رأسه مسهزئًا بابتسامة ثعلبية، يردد عليها ما سمعه من والدتها وكأنه تأكد من ظنونه:

-طبعًا مش متضررة لوحدك، ما أنتي عرفتيهم إنك مرتي وبكره كل البلد تعرف، ويجولوا دا متفج معاها يخلصوا من چده عشان يورثه.

انبلجت الصدمة في عينيها وإتسعت حدقتاها وهي تتفوه:

-إيه! أنت ازاي بتفكر كدا ؟!

ولكنه بدا وكأنه لم يسمع ما قالت، واقترب منها أكثر حتى صار أمامها مباشرةً لا يفصلهما سوى إنشات قليلة، أحاط خصرها بيده بحركة مباغتة وألصقها به، فصفعتها أنفاسه الهادرة بعنف، حاولت بشدة الفكاك من قبضتيه وهي تصيح فيه باهتياج:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *