ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

بعد قليل…
غادرا سويًا متجهان نحو متجر “أيوب” ليجلسا به في تجمع افتقداه كثيرًا مؤخرًا، وبالفعل أخذا يتسامرا لساعاتٍ أفرغ فيها كلًا منهما ما بجبعته، وبعد أن قص “ظافر” ما حدث معه مؤخرًا قبل ثلاث أيام على مسامع أيوب، حتى تنهد وهو يردف بصوت مشحون بمشاعره المتشابكة:
-مش عارف اللي عملته دا صح ولا غلط.
هز أيوب رأسه باستخفاف:
-لا عادي يا راچل.
ثم ضربه في كتفه بقوة جعلت ظافر يتأوه فراح أيوب يوبخه بصوتٍ أجش:
-غلط طبعًا، ليه تكدب على البنية وتقنعها إنها لازم تتچوزك مع إنك حليت الموضوع جبلها !!
ابتلع ريقه وهو يشعر بمرارة الذنب كالعلقم في جوفه، قبل أن يعلن بصراحة:
-خوفت أخسرها، الفرصة دي ماكانتش هتيچي تاني، وهي لو ماتچوزتنيش بالطريجة دي ماكنتش هترضى تتچوزني بعد المعاملة اللي شافتها مني الفترة اللي فاتت.
عنفه أيوب بغلاظة:
-تجوم تچبرها يا لطخ؟ وتتچوزها كدا سُكيتي.
-أنا ما أچبرتهاش أنا أقنعتها، ولا مش سُكيتي، أنا هعملها أحلى فرح بس بعد ما تتجبلني في حياتها.
برر ظافر مسرعًا مدافعًا عن نفسه، فأصدر أيوب ضحكة قصيرة ساخرة وهو يتشدق بـ:
-أچبرتها بطريجة غير مباشرة، ماتحاولش تريح ضميرك بالكلمتين دول.
ضيق الآخر عينيه وهو يسأله بشك مرح:
-أنت بتبكتني عشان أنت مضايج مني ولا عشان فعلًا الموضوع غلط؟؟
ابتسم أيوب مجيبًا بسماجة مقصودة:
-الاتنين.
زفر بصوتٍ مسموع عله ينفث ذلك الحريق العاطفي القابـع بين ضلوعه، وخرجت كلماته ملتهبة بالمشاعر بفعل ذلك الحريق:
-خوفت تضيع مني تاني بعد ما لجيتها لأي سبب، ومش تضيع مني يعني تبعد عني، لأ.. هي كانت جدام عيني الفترة اللي فاتت بس بيني وبينها سد مانعني عنها ومش جادر أتخطاه، دي الوحيدة اللي جدرت تخلي جلبي يتعلج بيها.
-شكلها عملتلك عمل ياض، أصل مش معجول من ساعة ما شوفتها في يوم ازرج زمان وأنت هتتچن عليها كدا.
عقب أيوب بسخرية، فيما تابع ظافر:
-ويمكن مشاعري دي هي السبب إني أحس بالغضب الشديد دا ناحيتها، حسيت إنها غدرت بيا لما فكرتها نصابة، وشوهت الصورة البريئة اللي رسمتهالها في خيالي لما شوفتها أول مرة.
هكذا استمر التسامر بينهما وسط سخرية من أيوب، وتارة اخرى اعترافات مدوية من ظافر الذي يود اراحة ضميره بأي شيء.
****
بعد فترة، في منزل “أيوب العماري”…




