ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

شهقت وكأنها تغرق.. لا بل هي تغرق بالفعل، تغرق في وحل لزج عفن ظنته سيكون طريقها نحو النجاة !
ثم صارت تهز رأسها نافية بهلع مرددة:
-دي مش أنا، أنا ماتصورتش كدا، مش أنا.
-ما أنا عارف طبعًا إن مش أنتي، بس اللي هيشوف الصورة مش هيعرف.
صرخت فيه بأعصاب على حافة الجنون:
-إيه عايز مني؟ بتعمل كدا ليه يا مريض؟
هتف بصوت أجش حاد:
-أنا قولتلك أنا عايز إيه، نفذي من غير كلام كتير وإلا الصورة الحلوة دي هتلف البلد كلها عندكوا.
ثم أغلق الخط دون اضافة المزيد بعدما أغلق بكماشتيه الضاريتين عليها، سقط الهاتف من بين أصابعها التي ارتخت في حالة تبلد دامت للحظات قبل أن تبدأ غرام بلطم خديها بهيستيرية وهي تغمغم بما شابه الهذيان:
-يا مصيبتي، يا مصيبتي، أنا اتفضحت، روحت في داهية.
لم ينقصها سوى “أيوب” الذي فتح الباب في تلك اللحظات تحديدًا، ودلف دون أن تشعر به ليُصدم بحالتها وهي ساقطة ارضًا تندب حظها العثر..
تحرك نحوها مسرعًا بعدما انتفض كليته بقلق حقيقي مر دهر على الشعور به، وراح يسألها بنبرة ملتاعة:
-مالك يا غرام؟ إيه في ؟
رفعت له عينيها النازفتين حزنًا وألمًا، وقد كانت مذهولة مرتعبة من تواجده.. ثم أخذت تهمهم بإسمه بحروف مشردة كحالها:
-أيوب، أنا في مصيبة يا أيوب.
سألها بقلب ينبض فزعًا ضاري:
-مصيبة إيه؟ إيه حصل؟
لم تستطع أن تجيبه، ودت أن تنطق بالفعل ولكن الحروف وكأنها صارت جمرات تحرقها حرقًا دون أن تجد القدرة على إخراجها، فهزها أيوب مكررًا سؤاله بلهجة أشد:
-بجولك إيه في ؟ انطجي إيه حصل ؟
وقعت عيناه على الهاتف المُضيء الساقط أرضًا، فأمسكه يتفحصه عله يصل لشيء، وهاله ما رآه، لم يصدق عينيه في الوهلة الاولى وهو يحدق في تلك الصورة، ثم رفع لها عيناه التي ازدادت ظلامًا، تنذر بعواصف مُهلكة:
-إيه دا ؟
ارتجفت شفتيها وهي تتلفظ بكلمات غير مفهومة من فرط هلعها:
-دي آآ… أنا مش آآ…..
فزمجر بنبرة راعدة مُخيف:
-دي إيه ؟ ردي إيه الصورة دي ؟
هزت رأسها نافية بسرعة تنفي عنها تهمة رأتها تُرسم لها ببطء في عينيه:
-مش أنا، والله مش أنا.
هدر فيها بصوت شابه طنين مُرعب جعل جسدها يقشعر:
-امال مين؟ مش دا وشك؟ وجسمك؟ ازاي مش أنتي.
-أنا هجولك كل حاچة هحكيلك والله.
سارعت تخبره وهي تبتلع ريقها بصعوبة، ليصرخ فيها بأعصاب محترقة لا تحتمل الانتظار:



